للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ما نزل، لم ينسخها شيء (١). وحجة الأكثر: {إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (٢) فهو تحت المشيئة، والآية الأولى محمولة على مَنْ قَتَله مستحلًّا ولم يتب، أو على أنَّ هذا جزاؤه إن جازاه، وله العفو إن شاء. لا يُقال: لفظ الآية لفظ الخبر، والأخبار لا يدخلها النسخ؛ لأنا نقول بدخولها (٣) التخصيص، والتأويل.

(ولا يسقطُ حقُّ المقتولِ في الآخرة بمجرَّد التوبة) كسائر حقوقه (قال الشيخ (٤): فعلى هذا: يأخذ المقتولُ من حسنات القاتلِ بقَدْر مظلَمتِهِ) بكسر اللام وفتحها.

(فإن اقتُصَّ) للمقتول (من القاتل، أو عُفِي عنه) أي: عفا وليُّه عن القِصاص (فهل يطالبه المقتولُ في الآخرة؟ على وجهين):

أحدهما: يطالبه، ويؤيده ما (قال القاضي عياض (٥) -في حديث صاحب النِّسْعَة، وهو حديث صحيح مشهور) فيه أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "إنما تريد أن تبوء بإثمك وإثم صاحبك" (٦) -: (في هذا الحديث أن قتل القِصاص لا يُكفِّر ذنب القاتل بالكلية، وإن كفَّر ما بينه وبين الله تعالى، كما جاء في الحديث الآخر (٧)، فهو) أي: قتل القِصاص (كفَّارة له) أي:


(١) انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس (٢/ ٢٢٧)، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص/ ٢٨٩.
(٢) سورة النساء، الآية: ٤٨.
(٣) في "ذ": "يدخلها".
(٤) مجموع الفتاوى (١٦/ ٢٦، ٢٤/ ١٧٣).
(٥) إكمال المعلم (٥/ ٤٨٨).
(٦) أخرجه مسلم في الديات، حديث ١٦٨٠ (٣٢)، عن وائل بن حجر رضي الله عنه، ولفظه: "أما تريد أن يبوء بإثمك، وإثم صاحبك؟ ".
(٧) أخرج البخاري في الإيمان، باب ١١، حديث ١٨، وفي مواضع أخرى، ومسلم في =