للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الدار، ونحوه (أو محلوفًا به) كـ: أنت الطلاق لأقومن، أو لأضربن زيدًا، فهو صريح، وهو مستعمل في عُرفهم، قال الشاعر (١):

أنوَّهْتِ (٢) بِاسْمِيَ في العالمين … وأفْنَيْتِ عُمْرِيَ عامًا فعاما

فأنتِ الطَّلاقُ، وأنتِ الطَّلاقُ … وأنتِ الطَّلاقُ ثلاثًا تَماما

ولا ينافي ذلك كونه مجازًا؛ لأنه يتعذَّر حمله على الحقيقة، ولا محل له يظهر سوى هذا المحل، فتعين فيه.

(ويقع) به (ثلاثٌ مع نيتها) كما لو نواها بـ: أنت طالق.

(ومع عدمها) أي: عدم نيَّة الثلاث، بأن نوى واحدة، أو أطلق؛ يقع (واحدة) لأن أهل العُرف لا يعتقدونه ثلاثًا، ولا يعلمون أن الألف واللام للاستغراق، ولهذا يُنكر أحدهم أن يكون طَلَّق ثلاثًا، ولا يعتقد أنه طَلَّق إلا واحدة.

(فإن قال: الطلاق يلزمُني، ونحوَه) كـ: عليَّ الطلاق (وله أكثرُ من زوجة (٣)، فإن كان هناك سبب أو نيَّة يقتضي تعميمًا أو تخصيصًا؛ عُمل به) أي: بالسبب، أو النية المقتضي للتعميم أو التخصيص (وإلا) أي: وإن لم يكن هناك سبب ولا نية يقتضيان ذلك (وقع بالكُلِّ) أي: كل الزوجات (واحدةٌ واحدةٌ) لعدم المخصص.

(وإذا قال) لزوجته: (أنت طالق. ونوى ثلاثًا؛ فثلاث) لأنه نوى بلفظه ما يحتمله، فوقع، كقوله: أنت طالق ثلاثًا؛ ولأن: "طالق" اسمُ فاعل، وهو يقتضي المصدرَ كما يقتضيه الفعل، والمصدر يقع على


(١) أوردهما ابن قتيبة في عيون الأخبار (٤/ ١٢٧) ونسبهما إلى أعرابي قالهما لامرأته.
(٢) في "ح": "أفوهت".
(٣) في "ذ": "واحدة".