للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العدل بين الناس، والثاني: ما يكون الإحسان أفضل منه؛ وهو عدل الإنسان بينه وبين خصمه، من الدم والمال والعِرض، فإن استيفاء حقه عدل، والعفو إحسان، والإحسان هنا أفضل، لكن هذا الإحسان لا يكون إحسانًا إلا بعد العدل، وهو ألا يحصُل بالعفو ضرر، فإذا حصل منه ضررٌ، كان ظُلمًا من العافي لنفسه، وأما لغيره فلا يُشرع، ومحله ما لم يكن لمجنون أو صغير، فلا يصحُّ العفو إلى غير مال، لأنه لا يملك إسقاط حقه.

(وإن اختار) الوليُّ (القودَ، أو عفا عن الدية فقط، فله أخذها) أي: الدية؛ لما فيه من المصلحة له وللجاني، وتكون بدلًا عن القِصاص، وليست التي وجبت بالقتل (ولو سخط الجاني) لأن الدية دون القِصاص، فكان له أن ينتقل إليها؛ لأنها أقل من حقِّه (وله) أي: لمن وجب له القِصاص (الصلحُ على أكثر منها) أي: الدية (وتقدم في الصلح (١)) موضحًا.

(ومتى اختار) الولىُّ (الديةَ تعيَّنتْ، وسقط القودُ) قال أحمد: إذا أخذ الدية فقد عفا عن الدم (٢) (ولا يملك طلبَه) أي: القود (بعدُ) أي: بعد اختيار الدية؛ لأنه إذا سقط لا يعود (فإن قتله بعد ذلك) أي: اختيار الدية (قُتِل به) لأنه عمدٌ عدوانٌ.

(وإن عفا مطلقًا) بأن لم يقيِّدهُ بقَوَدٍ ولا دية، فله الدِّية؛ لانصراف العفو إلى القَوَدِ؛ لأنه في مقابلة الانتقام، والانتقام إنما يكون بالقتل (أو) عفا (على غير مال) بأن عفا على خمرٍ ونحوه، فله الدية (أو) عفا (عن


(١) (٨/ ٢٩٤).
(٢) انظر: الفروع (٥/ ٦٦٨).