للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(ويجبُ بالقذفِ موجَبُه، من حَدٍّ، أو تعزير) لعموم: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} (١) (إلا أن يكون القاذف صبيًّا، أو مجنونًا؛ فلا ضَرْبَ فيه) لحديث: "رُفِعَ القَلَمُ" (٢) (ولا لِعَان) لعدم الاعتداد بقولهما.

(وإن قَذَف زوجتَهُ الصغيرةَ التي لا يُجامَعُ مثلُها، أو) قذف زوجتَهُ (المجنونةَ حال جنونها؛ عُزِّر) لأن القذف لا ينحطُّ عن درجة السَّبِّ، وهو يوجبه، فكذا هنا (ولا لِعَان بينهما) لأنه يمين، فلا يصحُّ من غير مكلَّف، كسائر الأيمان (حتى ولو أراد نفي ولد المجنونة. ويكون) ولدها (لاحقًا به) لعدم اللِّعان (ولا يحتاج في التعزير إلى مطالبة) من وليها أو غيره، فيقيمه الحاكم بلا طلب إذا رآه؛ لأنه مشروع للتأديب.

(وإن كانت) الزوجة (الصغيرةُ) المقذوفةُ (يوطأ مثلُها، كابنة تسع فصاعدًا؛ فعليه الحدُّ) كسائر المحصنات (وليس لوليّها المطالبة به، ولا بالتعزير) لأنه يُراد للتشفّي، فلا تدخله الولاية، كالقصاص (ولا لها) المطالبة (حتى تبلغ) ليعتبر قولها (ثم إن شاء الزوج) بعد طلبها (أسقط الحدَّ باللِّعان) كما لو قذفها إذًا.

(وإن قذف المجنونةَ، وأضافه إلى حال إفاقتها، أو قذفها وهي عاقلةٌ، ثم جُنَّتْ؛ فليس لوليّها المطالبة) بالحدِّ؛ لأن طريقه التشفّي (فإذا أفاقت) المجنونة (فلها المطالبة بالحدِّ، وللزوج إسقاطه باللِّعان.

وإن قَذَفَها الزوج وهو طفل؛ لم يُحَدَّ) لحديث: "رُفعَ القَلَمُ عَن ثَلاثٍ (٣)" (٢).


(١) سورة النور، الآية: ٤.
(٢) تقدم تخريجه (٢/ ١٢) تعليق رقم (٢).
(٣) في "ح" و"ذ": "عن ثلاثة".