للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(وأن يكون مسلمًا) لأن الكفر يقتضي إذلالَ صاحبه، والقضاءُ يقتضي احترامه، وبينهما منافاة؛ ولأنه شرط في الشهادة، فهنا أولى.

(عدلًا، ولو تائبًا من قَذْف) نص عليه (١) (فلا تجوز تولية فاسق، ولا مَن فيه نقص يمنع) قَبول (الشهادة) لقوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} (٢) ولا يجوز أن يكون الحاكم ممن لا يُقبل قوله، ويجب التبيُّن عند حكمه، وكالشهادة.

(وأن يكون سميعًا) لأن الأصمَّ لا يسمع كلام الخصمين (بصيرًا) لأن الأعمى لا يميز المدعي من المُدَّعى عليه، والمُقِرَّ من المُقَرِّ له (ناطقًا) لأن الأخرس لا يمكنه النطق بالحكم، ولا يفهم جميعُ الناس إشارتَه.

(مجتهدًا) إجماعًا؛ ذكره ابن حزم (٣)؛ وأنهم أجمعوا على أنه لا يحل لحاكم ولا لمفتٍ تقليدَ رَجُلٍ لا يحكم ولا يُفتي إلا بقوله؛ لأن فاقد الاجتهاد إنما يحكم بالتقليد، والقاضي مأمورٌ بالحكم بما أنزل الله؛ ولأن المفتي لا يجوز أن يكون عامِّيًّا مقلّدًا، فالحاكم أولى (ولو) كان اجتهاده (في مذهب إمامه) إذا لم يوجد غيره (للضرورة).

لكن في "الإفصاح" (٤): إن الإجماعَ انعقدَ على تقليد كُلٍّ من المذاهب الأربعة، وإنَّ الحقَّ لا يخرج عنهم، ثم ذكر أن الصحيح في


(١) انظر: مسائل الكوسج (٧/ ٣٣٨٠ - ٣٣٨١) رقم ٢٤٣٣، ومسائل صالح (١/ ٤٣٨) رقم ٤٣١ - ٤٣٢، ومسائل ابن هانئ (٢/ ٣٧) رقم ١٣٣٠، ١٣٣٤، ومسائل عبد الله (٣/ ١٣٠٨) رقم ١٨٢٠، والفروع (٦/ ٤٢١، ٥٦٩).
(٢) سورة الحجرات، الآية ٦.
(٣) انظر: مراتب الإجماع ص/ ٨٥، ٨٦، والفروع (٦/ ٤٢١).
(٤) (٢/ ٣٤٣).