للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

{وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} (١).

(فإن قام بالفرض في التحمُّلِ والأداء اثنان؛ سقط) الوجوبُ (عن الجميع) لحصول الغرض، لكن الأداء فَرْضُ عَيْنٍ على المذهب، كما ذكره أوّلًا، خلافًا للموفَّق ومتابعيه.

(وإن امتنع الكلُّ) أي: مِن التحمُّلِ أو الأداء (أثَمِوا) لقوله تعالى: {وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} (١).

(ويُشترط في وجوب التحمُّلِ و) وجوب (الأداء أن يُدْعَى إليهما مَن تُقبل شهادتُه) لقوله تعالى: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} (٢).

(و) أن (يقدر) الشاهد (عليهما بلا ضَرَرٍ يلحقُه في بَدَنِهِ، أو ماله، أو أهله، أو عِرْضه، ولا تَبذُّلٍ في التزكية) أي: وبلا ضرر يلحقه بتبذُّل نفسه إذا طُلبت منه تزكيتها، فإن حصل له ضررٌ بشيء من ذلك لم تجب؛ لقوله تعالى: {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} (٢).

(ويختصُّ الأداء بمجلسِ الحُكْمِ) لأن السماعَ بغيره لا يحصُل به مقصودُها، كما تقدَّم، فإن كان الحاكم غير عَدْلٍ، فنقل ابن الحكم عن أحمد: كيف أشهد عند رجل ليس عدلًا؟! لا يشهد (٣)

(ومن تحمَّلها) أي: الشهادة بحقِّ آدميٍّ (أو رأى فِعْلًا، أو سَمِع قولًا بحقِّ) آدمي (لزمه أداؤها على القريب) عُرفا (و) على (البعيد فيما دون مسافة القصر) دون ما فوقها؛ لما فيه من المشقَّة.

(والنسيب وغيره سواء) أي: ذو القرابة والأجنبي مستويان في


(١) سورة البقرة، الآية: ٢٨٣.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٢.
(٣) انظر: الفروع (٦/ ٥٤٩).