للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الإجارة والنكاح وغير ذلك) كالبيع والصلح ونحوهما (فلا يجب) على المفتي (أن يذكر الجنونَ والإكراه ونحو ذلك) من الصِّغر، وعدم معرفة المبيع، ونحوه، عملًا بالظاهر، وهو الصحة.

(والعامي يخيَّر في فتواه، فيقول) المفتي: (مذهب فلان كذا) وتقدم (١) أن العاميَّ يتخير، وإن لم يخيره المفتي.

(ويُقَلِّدُ العاميَّ مَن عرفه عالمًا عدلًا، أو رآه منتصبًا) للتدريس والإفتاء (معظَّمًا) لأن ذلك يدلُّ على فضله (ولا يُقَلِّد من عَرَفه جاهلًا عند العلماء، ويكفيه) أي: العامي (قولُ عَدْلِ خبير) بما أفتاه فيه، كسائر الأخبار الدينية (قال ابن عقيل: يجب سؤال أهل الفقه والخير) لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (٢) (فإن جهل عدالته؛ لم يجز تقليده) لأنه لم يتحقق شرطُ جواز التقليد.

(ويُقَلِّدُ) المجتهدَ العدلَ ولو (ميتًا، وهو كالإجماع في هذه الأعصار وقبلها) لأن قوله باق في الإجماع، وكالحاكم والشاهد، لا يبطل حكمه ولا شهادته بموته.

قال الشافعي (٣): المذاهب لا تموت بموت أربابها. قال النووي في "شرح المهذب" (٤): وليس له -أي: للعامي- التمذهبُ بمذهب أحد الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- وغيرهم من الأولين، وإن كانوا أعلمَ وأعلى درجة ممن بعدهم؛ لأنهم لم يتفرَّغوا لتدوين العلم وضبط أصوله


(١) (١٥/ ٤٤).
(٢) سورة النحل، الآية: ٤٣.
(٣) انظر: البرهان (١/ ٧١٥) رقم ٥٥٩.
(٤) المجموع شرح المهذب (١/ ٩٦).