للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بلادنا، وأما الشروع فمن حين الوجدان، كما نبَّه عليه في "المغني".

(وإن ترك صاحبُ القَسْم) أي: المفوَّض إليه أمره، وهو الإمام، أو الأمير، أو نائبه (شيئًا من الغنيمة عَجْزًا عن حمله ولم يُشترَ) ذلك المتروك (فقال) صاحب القَسْم (من أخذ شيئًا فهو له، فمن أخذ شيئًا مَلَكه) كسائر المباحات.

(وللأمير إحراقُه) حتى لا يعود إليه الكفار فينتفعون به.

(و) للأمير (أخذُه لنفسه كغيره) أي: غير الأمير، فإن له أخذه لما تقدم.

(ولو أراد الأميرُ أن يشتري لنفسه من الغنيمة، فوكَّل مَن لا يعلم أنه وكيله، صحَّ البيع) لانتفاء المانع، وهو المحاباة، ولعل المراد إذا كان البائع بعض الغانمين لحصته، فإن كان البائع الأمير أو وكيله، لم يصح مطلقًا، كما هو مقتضى ما يأتي في الوكالة، وهو ظاهر نص الإمام (١). قال: لا يجوز لأمير الجيش أن يشتري من مغنم المسلمين شيئًا؛ لأنه يُحابى؛ ولأن عمر ردَّ ما اشتراه ابنه في غزوة جَلُولاء، وقال: إنَّه يُحابَى (٢). احتج به أحمد (٣). قال في "المغني": ولأنه هو البائع أو وكيله، فكأنه يشتري من نفسه، أو وكيل نفسه.

(وإلا) بأن اشترى بنفسه أو وكَّل من يعلم أنه وكيله (حَرُم) عليه ذلك. نص عليه (٣). واحتج بأن عمر ردَّ ما اشتراه ابن عمر في قصة جَلُولاء؛ للمحاباة، وظاهره بطلان البيع.


(١) المغني (١٣/ ١٣٨).
(٢) أخرجه أبو عبيد في الأموال ص/ ٣٣١ رقم ٦٣٨، وابن أبي شيبة (١٢/ ٥٧٦)، وابن عساكر في تاريخه (٤٤/ ٣٢٣).
(٣) المغني (١٣/ ١٣٨).