للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليها، ولا يسقط يمينها، كاليمين بالله.

(وإن قال لأجنبية: أنتِ عليَّ كظهر أمي، أو) قال لأجنبية: (إن تزوجتُكِ فأنتِ عليَّ كظهر أمي؛ لم يطأها إن تزوَّجها حتى يُكفِّر كفَّارة الظَّهار) لأنه إذا تزوَّجها تحقق معنى الظِّهار منها، وحيث كان كذلك امتنع وطؤها قبل التكفير. وعُلِم منه: صحة الظِّهار من الأجنبية، ورواه أحمد عن عمر (١)؛ لأنها يمين مكفَّرة، فصحَّ عقدها قبل النكاح، كاليمين بالله تعالى، والآية الكريمة خرجت مخرج الغالب.

والفرق بينه وبين الطلاق: أن الطلاق حَلُّ قيدِ النِّكاح، ولا يمكن حلُّه قبل عقده، والظَّهار تحريم الوطء (٢)، فيجوز تقديمه على العقد،


(١) لم نقف عليه مسندًا في مظانه من كتب الإمام أحمد المطبوعة، وأشار إليه صالح في مسائله (١/ ٤٤٢، ٣/ ١٣٨) رقم ٤٣٨، ١٥١٢، وعبد الله في مسائله (٣/ ١١١١) رقم ١٥٣٣. وقد أخرجه موصولًا مالك في الموطأ (٢/ ٥٥٩)، وعبد الرزاق (٦/ ٤٣٥) رقم ١١٥٥٠ وسعيد بن منصور (١/ ٢٥٢) رقم ١٠٢٣، وابن أبي شيبة (٥/ ١٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢/ ١٣٦)، والبيهقي (٧/ ٣٨٣)، عن القاسم بن محمد، أن رجلًا جعل امرأةً عليه كظهر أمه إن تزوجها، فسأل عمر بن الخطاب فقال: إن تزوجها فلا يقربها حتى يكفِّر.
قال البيهقي: هذا منقطع، القاسم بن محمد لم يدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وقال الطحاوي: فكان هذا الحديث منقطع الإسناد غير متصل بعمر، فطلباه هل نجده عنه موصولًا؟ فوجدنا روح بن الفرج قد حدثنا، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني الليث عن يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب حدثه عن القاسم بن محمد، عن عمرو بن سليم أن رجلًا قال: يوم أنكح فلانة .. ثم ذكر هذا الحديث الذي ذكرناه عن مالك سواء. ثم ذكر الطحاوي ما يدل على لقاء عمرو بن سليم عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(٢) في "ح" و"ذ": "للوطء".