للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

للميت (من غيره) أي: غير ما تصرف فيه (نفذ) تصرُّفه (وإلا) يقضه من غيره (فسخ البيع والرهن) وقضى ما على الميت؛ لسبق حق صاحب الدَّيْن.

وعُلِم من قوله: "فسخ البيع والرهن": أنه لو أعتقه لم يتأتَّ فسخ العتق، بل يُجبر الوارث على قضاء الحق، كما لو أعتق السيدُ العبدَ الجاني، أو أعتق الراهن الرهنَ، على ما يأتي.

(ويصح رهن عبدٍ مسلمٍ لكافر) لأن الرهن لا ينقل الملك إلى الكافر، بخلاف البيع (إذا شَرَط كونه) أي: العبد المسلم (في يد مسلمٍ عدل) وإلا لم يصح؛ لقوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} (١).

(ومثله) أي: مثل العبد المسلم فيما ذكر (كتب الحديث والتفسير) فيصح رهنها لكافر، إذا شرط أن تكون بيد مسلم عدل.

(ولا يلزم الرهن في حق الراهن إلا بالقبض) لقوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} (٢)؛ ولأنه عقد إرفاق يفتقر إلى القَبول, فافتقر إلى القبض، كالقرض، وعُلم من ذلك: أنه لا يلزم في حق المرتهن مطلقًا؛ لأن الحق له، وتقدم (٣). وقوله: (للمرتهن، أو وكيله، أو لمن اتفقا) أي: الراهن والمُرتَهِن (عليه) أي: أن يكون الرهن بيده متعلِّق بالقبض ولا فرق في ذلك بين المكيل والموزون وغيرهما.

(وليس له) أي: للمُرتَهِن، أو وكيله (قبضه) أي: الرهن (إلا بإذن الراهن) لأنه له قبل القبض، فلا يملك المُرتَهِن إسقاط حقه بغير إذنه


(١) سورة النساء، الآية: ١٤١.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٣.
(٣) (٨/ ١٥١).