للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

برقبته؛ لم يصح) الإبراء؛ لأنه أبرأه من حق على غيره، لأن الدية الواجبة على العاقلة غير واجبة على القاتل، والجناية المتعلقُ أرشها برقبة العبد غير واجبة عليه، بل متعلّقة بملك السيد.

(وإن أبرأ العاقلةَ أو) أبرأ (السيد؛ صح) لأنه أبرأهما من حق عليهما، كالدين الواجب عليهما.

(وإن وجب لعبدٍ قِصاص) في الطرف (أو تعزيرُ قَذْف، فله) أي: العبد (طلَبه والعفو عنه) لأنّه مختصّ به، والقصد منه التشفي (وليس ذلك للسيد) لأنه ليس بحق له (إلا أن يموت العبد) فينتقل إليه، وحينئذ فله طلبه وإسقاطه، كالوارث.

(ومن صحَّ عفوه مجانًا، فإن أوجب الجرح مالًا عينًا) كالجائفة وجناية الخطأ (فكوصية) يُعتبر (١)، من الثلث؛ لأنه تبرُّع بمال (وإلا) أي: وإن لم يوجب المال عينا كالعمد المحض (فمن رأس المال) لأن المال لم يتعين.

(ويصح قول مجروح) لجانٍ: (أبرأتُكَ، وحللتك من دمي، أو قتلي، أو وهبتك ذلك، ونحوه) كـ: أنت في حِلٍّ من دمي، أو تصدقتُ به عليك (معلقًا) ذلك (بموته) بأن يقول: إن مِتُّ فأنت بريء من دمي، أو: وهبتك دمي إن مِتُّ، ونحوه؛ لأنه وصية، وقد تقدّم (٢) أن يصح تعليقها (فلو برئ) المجنيُّ عليه من الجناية (بقي حقُّه) فيطالب به؛ لعدم ما يسقطه (بخلاف: عفوتُ عنك، ونحوه) كـ: أبرأتك من دمي، فإنه يبرأ مطلقا؛ برئ أو عوفي؛ لأنه إبراء منجَز.


(١) في "ذ": "تعتبر".
(٢) (١٠/ ٢٣١).