للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أي: في القضاء والعمل (فيولِّيَه عمومَ النظرِ في بلد) خاص (أو محَلَّةِ خاصة، فينفُذُ قضاؤه في أهله ومن طَرَأ إليه) لأن الطارئ إليه يُعطى حكم أهله، بدليل أن الدماء الواجبة لأهل مكة يجوز تفريقها في الطارئ إليها كأهلها.

(لكن لو أذِنَتْ له في تزويجها) من لا وَليَّ لها وهي في عمله (فلم يزوِّجْها حتى خرجت من عَمَله، لم يصح تزويجه) لها ما دامت خارجة عن عمله؛ لأنها حالةَ التزويج لم تكن في عمله، فلم يكن له عليها ولاية (كما لو أذنت له في غير عمله) أن يزوِّجَها، فلا يصح (ولو دخلت بعد) ذلك (إلى عمله) لأن إذنها له في غير عمله لا عِبرة به؛ لعدم ولايته عليها في غير عمله، فلم يصح تزويجه لها، كما لو لم تدخل إلى عمله.

(فإن قالت) للقاضي في غير عمله: (إذا حصلت في عملك، فقد أذنتُ لك) أن تزوّجني (فزوَّجها) بعد حصولها (في عمله؛ صَحَّ) تزويجه لها (بناءً على جواز تعليق الوكالة بالشرط) والإذنُ في معنى الوكالة، وليس وكالةً، كما تقدم (١) في النكاح؛ لأنها لا تملك عزله.

(أو يجعل) الإمامُ أو نائبُهُ (إليه) أي: القاضي (الحكمَ في المداينات خاصَّة، أو) الحكم (في قَدْرٍ من المال لا يتجاوزه، أو يفوّض إليه عقود الأنكحة دون غيرها) في بلدٍ خاص، أو جميع البلدان؛ لأن الخيرة فى التولية إلى الإمام، فكذا في صفتها، وله الاستنابة في الكل، فكذا في البعض.

وقد صَحَّ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يستنيب أصحابه كُلًّا في شيء، فولَّى


(١) (١١/ ٢٨٣).