للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكسوةِ مِثْلٍ (حكمٌ) فلا يُغيّره حاكم آخر ما لم يتغيّر السبب" (وتأتي تتمته قريبًا) وهي قوله: فدلَّ أن إثبات صفة كعدالة وجرح … الخ.

(قال الشيخ (١): القضاء نوعان: إخبار، وهو إظهار، و) الثاني (إبداء، وأمر، هو إنشاء وابتداء، فالخبر (٢) يدخل فيه خبره عن حكمه، وعن عدالة الشهود، وعن الإقرار والشهادة، والآخر) الذي هو الإنشاء (هو حقيقة الحكم: أمر ونهي وإباحة.

ويحصل) الحكم (بقوله: أعطِهِ (٣)، ولا تكلمه، والزمه، و) يحصل - أيضًا - (بقوله: حكمت وألزمت) قلت: وكل ما أدَّى هذا المعنى.

(وحكمُه) أي: القاضي (بشيء حُكمٌ بلازِمه) فلو حكم بصحة بيع عبدٍ أعتقه مَن أحاط الدَّينُ بماله، كان حكمًا بإبطال العِتْق السابق؛ لأنه يلزم من صِحَّة البيعِ بُطلان العِتْق (ذكره الأصحابُ في أحكام المفقود) قال في "الانتصار" في إعادة فاسق شهادته: لا تُقبل؛ لأن ردَّه لها حكمٌ بالردِّ، فَقَبولها نقضٌ له، فلا يجوز، بخلاف صبيٍّ وعبدٍ لإلغاء قولهما. وقال الإمام أحمد (٤) في رَدِّ عبدٍ: لأن الحكم قد مضى، والمخالفة في قضية واحدة نقضٌ مع العلم.

(وثبوتُ شيءٍ عنده) أي: القاضي (ليس حكمًا به) سوى إثبات سبب المطالبة، كتقديره أُجرةَ مِثْلٍ ونحوه، كما تقدم.

(وتنفيذُ الحكم يتضمَّن الحكمَ بصحةِ الحكمِ المُنفَّذِ. وفي كلام الأصحاب ما يدلُّ على أنه حكمٌ) كما يدلُّ عليه كلام شارح "المحرر"


(١) الاختيارات الفقهية ص/ ٤٨٣.
(٢) في الاختيارات: "فالخبر: ثبت عندي".
(٣) في الاختيارات: "أعطِه حقَّه".
(٤) انظر: الفروع (٦/ ٤٥٨).