للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(وإن مات أحدهما) أي: أحد الزوجين (بعد عقد الصِّفَة) أي: بعد تعليق المذكور (بيومين، ثم قدم زيد بعد شهر وساعة من حين عقد الصِّفَة؛ لم يرث أحدُهما الآخر) لعدم التُّهمة، كما تقدم (إلا أن يكون) الطلاق (رجعيًّا؛ فإنه لا يقطع (١) التوارث ما دامت) الرجعة (في العِدة) لأنها زوجة اذًا.

(وإن قدم) زيد (بعد الموت بشهر وساعة؛ وقعت الفُرقةُ بالموت) لسبقه وجود الصِّفَة (ولم يقع الطلاق) المُعلَّق.

(وإن قال: إذا مُتُّ، فأنت طالق قبله بشهر؛ لم يصح) ذلك التعليق؛ لأنه جعل الموت شرطًا لطلاقها، وهي تَبِين به، فلم يتأتَّ ذلك. بخلاف: أنتِ طالق قبل موتي بشهر، فإنه لم يجعل موته شرطًا يقع به الطلاق عليها قبل شهر، وإنما رتَّبه فوقع على ما رتَّبه.

(وإن قال: أنتِ طالق قبل موتي) طَلَقت في الحال (أو) قال: أنتِ طالق (قبل موتك) طَلَقت في الحال (أو) قال: أنتِ طالق (قبل موت زيد) طَلَقت في الحال (أو) قال: أنتِ طالق (قبل قدومه) طَلَقت في الحال (أو) قال: أنتِ طالق (قبل دخولكِ الدار؛ طَلَقت في الحال) لأن ما قبل تلك الأشياء من حين عقده الصِّفة، فكله محل للطلاق، فيقع في أوله.

قال القاضي: سواء قدم زيد، أو لم يَقْدَم، بدليل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا} (٢) ولم يوجد الطمس في


(١) في "ذ": "يمنع".
(٢) سورة النساء، الآية: ٤٧.