للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويُؤنِّث المذكَّر، ولا يخرج بذلك عن كون المخاطب به مرادًا بما يُراد باللفظ الصحيح.

(أو) قال: (أنت أزنى من فُلانَةَ، يُحدُّ للمُخاطَبِ) بذلك الكلام؛ لأنه قاذف له (وليس بقاذف لفلانة) فلا يُحدُّ لها؛ لأنّ لفظة أفعل تُستعمل للمنفرد بالفعل، كقوله تعالى: {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ} (١) (أو قال لرجُل: يا زانيةُ، أو: يا نسمةٌ زانيةٌ، أو لامرأة: يا زاني، أو: يا شخصًا زانيًا، أو قذفها) أي: المرأة (أنها وطئت في دُبُرها، أو قذف رجلًا بوطء امرأة في دُبُرها، أو قال لها: يا منيوكة، إن لم يفسِّره بفعل زوج أو سيد) فإن فسَّره بفعل زوج أو سيد فليس قذفًا؛ لأنه ليس بزنىً (إذا كان القذف بعد حُرّيتها) أي: الأمة (وفسَّره بفعل السيد قبل العتق) فلا حدَّ (ولا يُقبل قوله) أي: لا يُسمع تفسير القاذف للقذف (بما يُحِيله) أي: بغير (٢) القذف، ويخرجه عن معناه؛ لأنه خلاف الظاهر (ويُحدُّ) لإتيانه بصريح القذف.

(فإن قال: أردت) بقولي: يا زاني، أو: يا عاهر (زاني العين، أو عاهر اليد، أو) قال: أردت (بـ) ـقولي: يا (لوطي، أنك من قوم لوط، أو تعمل عمل قوم لوط غير إتيان الذكور، ونحوه) أي: نحو ما ذكر من التأويل (لم يُقبل) منه؛ لأن إطلاق لفظه، وإرادة مثل ذلك فيه بُعْدٌ، مع أن قوم لوط لم يبقَ منهم أحد.

(وكلُّ ما لا يجب الحدُّ بفعله لا يجب) الحدُّ (على القاذف به، كوطء البهيمة، والمباشرة دون الفَرْج، والوطء بالشُّبهة، وقَذْف المرأة


(١) سورة يونس، الآية: ٣٥.
(٢) في "ذ": "يغير".