للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحرب، من نفس أو مال) لقول الزهري: "هاجَت الفتنَةُ وأصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوافِرُونَ فأجمَعُوا ألا يُقادَ أحَدٌ ولا يؤخذَ مالٌ على تأويلِ القُرآنِ إلا ما وُجدَ بعَينهِ" ذكره أحمد في رواية الأثرم واحتج به؛ رواه الخلال (١)؛ ولأن تضمينهم يُفضي إلى تنفيرهم من الرجوع إلى الطاعة، فسقط كأهل الحرب، أو كأهل العدل.

(ومن أتلف من الطائفتين شيئًا في غير الحرب ضَمِنَهُ) لأن الأصل وجوب الضمان، تُرك (٢) العمل به في حال الحرب للضرورة، فيبقى ما عداه على الأصل.

(ومن قُتِلَ من أهل البغي غُسَّلَ، وكُفِّن، وصُلِّي عليه) لأنه لم يخرج -بالبغي- عن الإسلام.

(وإذا لم يكونوا) أي: البُغاة (من أهل البِدع، فليسوا بفاسقين، بل مُخطِئين في تأويلهم، فتُقبل شهادتُهم، ويأتي في الشهادات.

وما أخَذُوا في حال امتناعِهم؛ من زكاةٍ، أو خَرَاج، أو جِزية لم يُعَدْ) أي: يرجع (عليهم، ولا على باذلٍ) وأجزأ (لوقوعه موقعه) لأن عليًّا لمّا ظهر على أهل البصرة لم يطالبهم بشيء مما جباه أهل البغي (٣). وكان ابن عمر (٤) وسلمة بن الأكوع (٥) يأتيهم ساعي نَجْدَةَ الحروري


(١) في السنة (١/ ١٥١ - ١٥٢) رقم ١٢٣ - ١٢٧. وأخرجه -أيضًا- بنحوه عبد الرزاق (١٠/ ١٢٠) رقم ١٨٥٨٤، وسعيد بن منصور (٢/ ٣٦٨) رقم ٢٩٥٣، وابن أبي شيبة (٩/ ٤٣٠)، والبيهقي (٨/ ١٧٤ - ١٧٥).
(٢) في "ذ": "وترك".
(٣) انظر: المغني (١٢/ ٢٥٨).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٢٣)، وابن زنجويه في الأموال (٣/ ١٢١٥ - ١٢١٦) رقم ٢٣٠١ - ٢٣٠٣.
(٥) أخرجه أحمد في السنة (٢/ ٦٣٨) رقم ١٥٢٦، وانظر: المغني (١٢/ ٢٥٨).