للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عبَّاس (١) متفق عليهما. وقال ابن عباس: "رَمَلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في عُمَرِه كلها وفي حجِّه، وأبو بكر، وعُمر، وعثمان، والخلفاء من بعده" رواه أحمد (٢). وإن كان أصل الرَّمَل لإظهار الجَلَد للمشركين، فبقي الحُكْم بعد زوال عِلَّته؛ لما تقدم (غيرَ راكبٍ، و) غيرَ (حاملِ معذورٍ، و) غيرَ (نساءٍ، و) غيرَ (مُحْرِم من مكَّة، أو من قُرْبها، فلا يُسنُّ هو) أي: الرَّمَل (ولا الاضطباع لهم) لعدم وجود المعنى الذي لأجله شُرِعا (٣)، وهو أظهار الجَلَد والقوة لأهل البلد. وكان ابنُ عُمر إذا أحرم من مكَّة لم يَرْمُل (٤). ومن لا يُشرع له الرَّمَل لا يُشرع له الاضطباع.

(ولا) يُسنُّ رَمَلٌ ولا اضطباع (في غير هذا الطَّواف) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إنما اضطبعوا ورَمَلوا فيه (٥).

(ولا يقضيه) أي: ما ذكر من الاضطباع والرَّمَل (ولا) يقضي


(١) البخاري في الحج، باب ٥٥، حديث ١٦٠٢، وفي المغازي، باب ٤٣، حديث ٤٢٥٦، ومسلم في الحج، حديث ١٢٦٤، ١٢٦٦.
(٢) (١/ ٢٢٥). وأخرجه - أيضًا - أبو يعلى (٤/ ٣٧٤) حديث ٢٤٩٢.
وأخرجه أبو داود في المراسيل ص/ ١٥٠، حديث ١٤٢، والشافعي في الأم (٢/ ١٧٤) وابن أبي شيبة "الجزء المفرد" ص/ ٢٠٥، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٢٢١) حديث ١٣٩٤، عن عطاء، مرسلًا. قال أبو داود: وقد أُسند هذا الحديث ولا يصح، وهذا هو الصحيح.
(٣) في "ح" و"ذ": "لأجله شرع الرمل".
(٤) أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٦٥)، وابن أبي شيبة (٤/ ٤٥٥)، والطحاوي (٢/ ١٨٢، ١٩٨)، والبيهقي (٥/ ٨٤)، وفي معرفة السنن والآثار (٧/ ٢٢٦) رقم ٩٨٨٨.
(٥) أخرج أبو داود في المناسك، باب ٥١، حديث ١٨٨٩، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اضطبع، فاستلم، وكبر، ثم رمل ثلاثة أطواف، وكانوا إذا بلغوا الركن اليماني، وتغيبوا من قريش مشوا، ثم يطلعون عليهم يرملون. . . الحديث. وانظر - أيضًا - ما تقدم (٦/ ٢٤٧) تعليق رقم (٢، ٣)، و(٦/ ٢٤٩) تعليق رقم (٣، ٤، ٥).