للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(لكن لو شهدت) البينة (له بغيره) أي: غير ما ادَّعاه (فهو مُكذِّب لها) فلا تُسمع، واختار في "المستوعب": تُقبل، فيدعيه، ثم يُقيمها، وفيه، وفي "الرعاية": إن قال: أستحقه وما شهدوا به، وإنما ادَّعيتُ بأحدهما. لأدَّعِيَ الآخرى (١) وقتًا آخر، ثم شهدوا به، قُبِلت.

(وإن ادعى شيئًا، فأقرَّ) المدعى عليه (له بغيره، لزمه) ما أقرَّ به (إذا صدَّقه المُقَرُّ له) مؤاخذةً له بإقراره (والدعوى بحالها) فللمُدَّعي إقامة البينة أو تحليفه.

(ولو سأل) المدعي (ملازمته) أي: المدعى عليه (حتى يُقيمها) أي: البينة (أُجيب) إلى ملازمته ما دام القاضي (في المجلس) لأن ذلك ضرورة إقامتها، فإنه لو لم يتمكَّن من ملازمته، لذهب من مجلس الحكم، ولا يُمكَّن من إقامتها إلا بحضوره، وتفارق البينة البعيدة، ومَن لا يُمكن حضورها، فإن إلزامه الإقامة إلى حين حضورها يحتاج إلى حَبْس أو ما يقوم مقامه، ولا سبيل إليه.

(فإن لم يُحْضِرْها) أي: البينة (في المجلس، صَرَفَه.

ولا يجوز حَبْسُه، ولا يُلْزَم بإقامة كفيل، ولو سأله) أي: القاضي (المُدَّعِي ذلك) أي: حَبْسه، أو إقامة كفيل؛ لأنه لم يثبت عليه شيء.

(وإن قال) المُدَّعي للبينة: (ما أُريد أن تشهدا لي (٢)، لم يُكَلَّف إقامةَ البينة) لأن الحقَّ له، فإن شاء استوفاه أو تركه.

(وإن قال: لي بينة، وأريد يمينه، فإن كانت) البينة (غائبةً عن المجلس، قريبةً أو بعيدةً، فله إحلافه) لأن ذلك يصير طريقًا إلى


(١) في "ح", و"ذ": "الآخر".
(٢) في "ح": "أن تشهدا إلي"، وفي "ذ": "أن تشهدوا لي".