للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم يحتمل أن المراد بالجار في الأحاديث: الشريك، فإنه جار - أيضًا -، لأن اسم الجوار يختص بالقريب، والشريك أقرب من اللصيق، فكان أحق باسم الجوار، وقد أطلقت العرب على الزوجة جارة؛ لقربها. قال الأعشى (١):

أجارتنا بِيني فأنتِ طالقه

(ولا) شفعة (في طريق نافذ) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا شُفعةَ في فناءٍ، ولا في طريقٍ، ولا مَثقبةٍ (٢)" رواه أبو عبيد في "الغريب" (٣). و"المثقبة (٢)": الطريق الضيق بين دارين؛ لا يمكن أن يسلكه أحد.

(فإن كان) طريق (غير نافذ لكلِّ واحدٍ من أهله فيه باب، فباع أحدهم داره فيه) أي: في الطريق غير النافذ (بطريقها، أو باع الطريقَ وحده، وكان الطريق لا يقبل القسمة، أو) كان الطريق (يقبَلُها، وليس لدار المشتري طريق إلى داره سوى تلك الطريق، ولا يمكن فتح باب لها) أي: لدار المشتري (إلى شارع) أي: طريق نافذ (فلا شُفعة) للحديث السابق؛ ولحصول الضرر على المشتري بوجوبها؛ لأن الدار تبقى لا طريق لها (ولو كان نصيب المشتري) للدار بطريقها أو لطريقها (من


= رقم ١١٦٩.
(١) ديوان الأعشى، ص/ ١٢٢، وفيه:
يا جارتي بيني فإنك طالقه … كذاك أمور الناس غادٍ وطارقه.
(٢) كذا في الأصول! والذي في غريب الحديث لأبي عبيد: (منقبة) بالنون، وكذلك هو في المعاجم.
(٣) غريب الحديث (٣/ ١٢١ ط الهند، ٢/ ٥٣٩ ط مصر) ولم يسنده، وأورده ابن الجوزي في التحقيق (٢/ ٢١٧) من دون إسناد. وأخرج عبد الرزاق (٨/ ٨٧) حديث ١٤٤٢٧، عن محمد بن أبي بكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا شفعة في ماء، ولا طريق، ولا فحل".