للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(وإن نَذَر حجًّا، لَزِمه) صحيحًا كان أو معضوبًا، ويُحَج عنه، وإن أطاق البعض، أتى به وكفَّر للباقي.

(وإن نَذَر المشيَ، أو الركوبَ إلى بيت الله الحرام، أو) إلى (موضع من الحرم كالصفا والمروة، وأبي قُبيسٍ، أو مكة، وأطلق) فلم يقيّده بشيء (أو قال: غير حاجٍّ ولا مُعتمِر، لزمه إتيانُه) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من نذر أن يطيع الله فليطِعْه" (١) (في حَجٍّ أو عُمرة) لأن المشي إليه في الشرع هو المشي إليه في حج أو عُمرة، فيُحمل النذر على المعهود الشرعي، ويُلغى ما يُخالفه (من دُويرة أهله، أي: مكانه الذي نَذَر فيه) كما في حَج الفرض؛ لأن المُطلَق من كلام الآدمي يحمل على المشروع (إلا أن ينويَ من مكان مُعيَّن، فيلزمه منه على صفة ما نَذَره، من مشي أو ركوب) لأنه ألزم نفسه ذلك (إلى أن يسعى في العُمرة، أو يأتي بالتَّحَلُّلين في الحج) قال في "المبدع": ويلزمه المنذور منهما في الحج والعمرة إلى أن يتحلَّل؛ لأن ذلك انقضاؤه. قال أحمد: إذا رمى الجمرة، فقد فرغ (٢). وفي "الترغيب": لا يركب حتى يأتي بالتحلُّلين في الأصح (ويُحرم لذلك) أي: لإتيانه ما نذره (من الميقات) لأن النذر المُطلَق يُحمل على المعهود في الشرع، والإحرام الواجب من الميقات.

(فإن ترك المشيَ المنذورَ، أو) ترك (الركوبَ المنذورَ لعجز أو غيره، فكفَّارة يمين) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كفَّارة النذر كفَّارة اليمين" (٣)؛ ولأن


= أبي رباح، عن عائشة - رضي الله عنها -، مرفوعًا. وقال: غالب ضعيف الحديث.
(١) تقدم تخريجه (١٤/ ٤٧٤) تعليق رقم (٤).
(٢) مسائل الكوسج (٥/ ٢٢٨٦) رقم ١٥٦٩.
(٣) أخرجه مسلم في النذر، حديث ١٦٤٥، عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - .