للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(وتصح) هذه الوصية المُحرَّمة (وتقفُ على إجازة الورثةِ) لحديث ابن عباس مرفوعًا: "لا تجوزُ وصيَّةٌ لوارثٍ، إلَّا أن يشاءَ الورثَةُ". وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة" رواهما الدارقطني (١)، والاستثناء من النفي إثبات؛ فيكون ذلك دليلًا على صحة الوصية عند الإجازة ولو خلا عن الاستثناء، فمعناه: لا وصية نافذة أو لازمة، وما أشبه ذلك، وهذان الحديثان مخصِّصان لما تقدم من العموم؛ ولأن المنع من ذلك إنما هو لحق الورثة، فإذا رضوا بإسقاطه؛ سقط. (إلا إذا أوصَى بوقفِ ثُلثه على بعض الورثة؛ فيجوز. وتقدم في الباب قبله (٢).

وإن أسقط) مريض (عن وارثه دينًا) فكوصية (أو أوصى بقضائه) أي: قضاء دَيْن عن وارثه (أو أسقطت المرأة صَدَاقها عن زَوْجها) فكوصية (أو عفا عن جناية مُوْجَبُها المال) في مرضه المخوف (فكالوصية) يتوقف على إجازة باقي الورثة؛ لأنه تبرع في المرض، فهو كالعطية فيه.

(وإن أوصى لولدِ وارثِهِ) بالثلث فما دون (صح) ذلك؛ لأنها وصية لغير وارث.

(فإن قصد بذلك نَفْع الوارث، لم يجز فيما بَيْنَه وبينَ الله) لأن الوسائل لها حكم المقاصد، وتنفذ حكمًا؛ لما تقدم.

(وتصح وصية) من صحيح ومريض (لكل وارث بمعين) من المال (بقدْر إرثه، ولو لم تُجِز الورثة، كرجل خلَّفَ ابنًا وبنتًا، و) خلَّف (عبدًا


(١) (٤/ ٩٨، ١٥٢)، وتقدم تخريجهما (١٠/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، فقرة "د"، و"ح".
(٢) (١٠/ ١٤٨).