للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(وإن كان) الحج (تطوُّعًا، بدأ بالمدينة) قال ابن نصر الله في هذا: إن الزيارة أفضل من حج التطوُّع، وإن حجَّ الفرض أفضل عنها (١). انتهى. قلت: قد يُتوقف في ذلك، وإنما أراد الإمام أن ينضم إلى قَصْدِ الحج قَصْد الزيارة، فيثاب عليهما بخلاف حج الفرض، فيمحض النية له.

(فإذا دخل مسجِدَها) أي: مسجد المدينة (سُنَّ أن يقول) عند دخوله (ما يقوله في دخول غيره من المساجد) وتقدم في صفة الصلاة (٢).

(ثم يصلِّي تحية المسجد) لعموم الأوامر.

(ثم يأتي القبرَ الشريفَ، فيقف قُبالة وَجْهِه - صلى الله عليه وسلم - مُستدبرَ القِبلة، ويستقبل جدار الحُجْرة، و) يستقبل (المسمار الفضَّة في الرُّخامة الحمراء) ويُسمَّى الآن: الكوكب الدُّري (فيُسلِّمَ عليه) - صلى الله عليه وسلم - (فيقول: السلام عليك يا رسولَ الله. كان) عبد الله (ابن عُمر رضي الله عنه) وعن أبيه وعن سائر الصحابة (لا يزيد على ذلك (٣). وإن زاد) عليه (فحَسنٌ).


(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٧/ ٣٤٥): "وعلماء المسلمين قد ذكروا في مناسكهم استحباب السفر إلى مسجده، وذكروا زيارة قبره المكرم، وما علمت أحدًا من المسلمين قال: إنه من لم يقصد إلا زيارة القبر يكون سفره مستحبًّا".
(٢) في باب آداب المشي إلى الصلاة (٢/ ٢٧٠ - ٢٧١).
(٣) أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٦٦)، وعبد الرزاق (٣/ ٥٧٦) رقم ٦٧٢٤، ومسدد، وابن أبي عمر العدني، كما في المطالب العالية (٢/ ٦٩) رقم ١٣٣٩، وابن سعد (٤/ ١٥٦)، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٤١)، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ص ٨٣، ٨٤، رقم ٩٨ - ١٠٠، والبيهقي (٥/ ٢٤٥) عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: "أنه كان إذا أراد أن يخرج، دخل المسجد فصلَّى، ثم أتى قبر النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: السلام عليكم يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه، ثم يأخذ وجهه، وكان إذا قَدِم من سفر يَفعلُ ذلك قبل أن يدخلَ منزلَه". هذا لفظ ابن أبي شيبة.
وصحَّحه الحافظ في المطالب العالية (٢/ ٦٩).