للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

باب الوليمة وآداب الأكل والشرب وما يتعلق بذلك

(وهي) أي: الوليمة (اسم لطعام العرس خاصة) لا تقع على غيره؛ حكاه ابن عبد البرِّ (١) عن ثعلب وغيره من أئمة اللغة. وقال بعض أصحابنا وغيرهم: تقع على كل طعام لسرورٍ حادث، إلا أنَّ استعمالها في طعام العرس أكثر. وقول أهل اللغة أقوى؛ لأنهم أهل اللسان، وهم أعرف بموضوعات اللغة، وأعلم بلغات العرب؛ قاله في "الشرح" و"المبدع".

قال في "المستوعب": وليمة الشيء كمالُه وجمعُه. وسميت دعوةُ العرس وليمةً؛ لاجتماع الزوجين. يقال: أوْلم: إذا صنع وليمة.

(قال الشيخ (٢): وتُستحبُّ بالدخول. انتهى) وقال ابن الجوزي: بالعقد. واقتصر عليه في "الفروع"، و"المبدع"، وقدَّمه في "تجريد العناية".

قال في "الإنصاف": الأولى أن يقال: وقت الاستحباب موسَّع من عقد النكاح إلى انتهاء أيام العرس؛ لصحة الأخبار في هذا وهذا (٣)،


(١) التمهيد (١٠/ ١٨٢).
(٢) انظر: الاختيارات الفقهية ص/ ٣٤٦.
(٣) أخرج البخاري في الأطعمة، باب ٥٩، حديث ٥٤٦٦، ومسلم في النكاح، حديث ١٤٢٨، عن أنس - رضي الله عنه -: أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عروسًا بزينب بنت جحش، قال: وكان تزوجها بالمدينة، فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار.
وأخرج البخاري في النكاح، باب ٦٨، حديث ٥١٧٠، ومسلم في النكاح، حديث ١٤٢٨، عن أنس - رضي الله عنه - قال: بنى النبي - صلى الله عليه وسلم - بامرأة فأرسلني فدعوت رجالًا إلى الطعام.
وأخرج البخاري في الصلاة، باب ١٢، حديث ٣٧١، ومسلم في النكاح، حديث =