للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(قال ابن الجوزي (١): معاشرة المرأة بالتلطف) لئلا تقع النفرة بينهما (مع إقامة هيبةٍ) لئلا تسقط حرمته عندها.

(ولا ينبغي أن يُعلمها قدر ماله، ولا يفشي (٢) إليها سرًّا يخاف إذاعته) لأنها تفشيه.

(ولا يُكثِر من الهبة لها) فإنه متى عوَّدها شيئًا لم تصبر عنه.

(وليكن غيورًا من غير إفراط؛ لئلَّا تُرمى بالشر من أجله).

وينبغي إمساكها مع الكراهة لها؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} (٣)، قال ابن عباس: ربما رُزق منها ولدًا، فجعل الله فيه خيرًا كثيرًا (٤).

(وإذا تم العقد، وجب تسليم المرأة في بيت الزوج) لأنه بالعقد يستحق الزوج تسليم المعوض كما يُسْتَحق العوضُ (٥)، وكالإجارة (- ما لم تشترط بيتها - إذا طلبها) لأن الحق له، فلا يجب بدون طلبه (وكانت حُرَّة يمكن الاستمتاع بها) كما يجب للمرأة تسليم الصَّداق، إذا طلبته، فإن شرطت دارها لم يكن للزوج طلبها إلى بيته؛ قاله في "شرح المنتهى". وفي "المبدع": فإن شرطته؛ لزم الوفاء به، ويجب عليها تسليم نفسها في دارها. انتهى. قلت: تقدم (٦) أنه يُسَنُّ الوفاء به، وإنما


(١) في كتابه السر المصون كما في الفروع (٥/ ٣١٥).
(٢) في "ذ": "لا يفش".
(٣) سورة النساء، الآية: ١٩.
(٤) أخرجه الطبري في تفسيره (٤/ ٣١٣)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٠٥) رقم ٥٠٤٥.
(٥) في "ح" و"ذ": "كما تستحق المرأة تسليم العوض".
(٦) (١١/ ٣٦٥).