للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لتسببه في هلاكه (ومثلها في الحكم لو أخذ منه قوسًا يدفَعُ بها عن نفسه ضربًا؛ ذكره في "الانتصار") وكذا كل ما يدفع به صائلًا عليه من سبع أو غيره؛ لتسببه في هلاكه بأخذه منه.

(وإن اضطر) إنسان (إلى طعامٍ أو شراب لغير مضطر، فطلبه منه فمنعه إيَّاه، فمات بذلك؛ ضمِنه المطلوب منه) لما رُوي "أن رجلًا أتى أهلَ أبْيات فاستسقاهم، فلم يسقوهُ حتى مات، فأغرمهم عمرُ الدِّيةَ" حكاه أحمد في رواية ابن منصور (١) (٢)، وقال: أقول به. قال القاضي وأبو الخطاب في "رؤوس مسائله": ولم يُعرف له مخالف؛ ولأنه تسبّب إلى هلاكه بمنعه ما يستحقّه، فضمنه (بديته في ماله) كما لو مَنَعه طعامه حتى هلك، ولا تحمله العاقلة؛ لأن مانع الطعام تعمّد الفعل الذي يقتل مثله غالبًا. وقال القاضي: هو على عاقلته؛ لأنه قَتْلٌ لا يوجب القِصاص، فيكون شِبْه عمد.

(وإن لم يطلبه) المضطر أي: الطعام أو الشراب (منه، لم يضمنه؛ لأنه لم يمنعه) فلم يتسبَّب إلى هلاكه. وعُلم منه: أنه لو كان صاحب الطعام أو الشراب مضطرًّا، وطلبه منه، ومَنَعه فمات، لم يضمنه؛ لأنه لا بجب عليه بذله إذًا، وكذا إذا خاف أن يضطر، كما يأتي في الأطعمة.

(ومن أمكنه إنجاءُ آدميٍّ، أو غيره) كحيوان محترَم (من هَلَكة، كماء، أو نار، أو سَبُع، فلم يفعل حتى هلك، لم يضمن) لأنه لم يتسبَّب إلى هلاكه، بخلاف التي قبلها.


(١) مسائل الكوسج (٧/ ٣٦٠٠) رقم ٢٦١٦.
(٢) الأثر: أخرجه يحيى بن آدم في الخراج ص/ ١١١، رقم ٣٥٢، وعبد الرزاق (١٠/ ٥١) رقم ١٨٣١٨، وابن أبي شيبة (٩/ ٤١٢)، والبيهقي (٦/ ١٥٣، ١٠/ ٤)، كلهم من طرق عن الحسن، عن عمر رضي الله عنه، بنحوه.