للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(وَهُنَّ) أي: التولية، والشركة، والمرابحة، والمواضعة (أنواع من البيع) اختصَّت بهذه الأسماء، كاختصاص السَّلَم، والمشتري قد يكون له غرض في الشراء على الوجه الذي أوقعه؛ لكونه حالفًا أو وصيًّا في الشراء على هذا الوجه.

(فتصحُّ) هذه الأنواع (بألفاظها، و) تصحُّ (بلفظ البيع) وبما يؤدي ذلك المعنى (وهي) صورة (البيع بتخبير الثمن، وبيعُ المساومة أسهل منها نصًّا) (١) قال في "الحاوي الكبير" (٢): لضيق المرابحة على البائع؛ لأنه يحتاج أن يُعلِم المشتري بكل شيء من النقد، والوزن، وتأخير الثمن، وممن اشتراه، ويلزمه المؤنة، والرَّقْمُ، والقِصارة (٣)، والسمسرة، والحمل، ولا يغرَّ فيه، ولا يحل له أن يزيد على ذلك شيئًا إلا بَيَّنَهُ له؛ ليعلم المشتري بكل ما يعلمه البائع، وليس كذلك المساومة. انتهى.

وفي "الإنصاف": قلت: أما بيع المرابحة في هذه الأزمان فهو أَولى للمشتري وأسهل. انتهى.

ولا مخالفة بينهما؛ لأن كلام "الحاوي" في الضيق على البائع كما


(١) انظر: مسائل عبد الله (٣/ ٩٦٣) رقم ١٣٠٩.
(٢) لنور الدين عبد الرحمن بن عمر البصري الحنبلي الضرير المتوفى سنة (٦٨٤ هـ) رحمه الله تعالى، وله الحاوي الصغير" أيضًا، والنقل عنهما مشهورٌ في كتب الحنابلة؛ حيث يقولون: "وفي الحاويين" أو: "وفي الحاوي الكبير" كما هنا، أو: "وفي الحاوي الصغير". انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (٢/ ٣١٤) والمقصد الأرشد (٢/ ١٠٢).
(٣) قصرتُ الثوبَ قَصْرًا بَيَّضْته، والقِصارة بالكسر الصناعة. المصباح المنير ص/ ٦٩٣، مادة (قصر).