للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(وقال) أحمد (١): (لا ينبغي أن يُجيبَ في كلِّ ما يُستفتَى فيه. وقال (٢): إذا هاب الرجلُ شيئًا لا ينبغي أن يُحمل على أن يقول.

وقال (٣): لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفُتيا حتى يكون فيه خمس خصال، أولها (٤):

أن تكون له نية) أي: أن يخلص في ذلك لله تعالى، ولا يقصد رياسة ولا نحوها "فإن لم تكن له نية، لم يكن عليه نور، ولا على كلامه نور) إذ "الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى" (٥).

(الثانية: أن يكون له حِلْم ووقار وسكينة) وإلا لم يتمكن من فعل ما تصدى له من بيان الأحكام الشرعية.

(الثالثة: أن يكون قويًا على ما هو فيه، وعلى معرفته) وإلا فقد عَرَّض نفسه لعظيم.

(الرابعة: الكفاية، وإلا بَغَضَه (٦) الناسُ، فإنه إذا لم تكن له كفايةٌ احتاج إلى الناس وإلى الأخذِ مما في أيديهم) فينفرون (٧) منه.

(الخامسة: معرِفةُ الناسِ، أي: ينبغي له) أي: للمفتي (أن يكون


(١) مسائل الكوسج (٩/ ٤٦٧٩) رقم ٣٣٣٥.
(٢) أخرجه عنه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٢/ ٧٧٥) رقم ١٤٣٣.
(٣) إبطال الحيل ص/ ٢٤، والعدة في أصول الفقه (٥/ ١٥٩٩)، وطبقات الحنابلة (٢/ ٥٧).
(٤) في "ذ": "إحداها".
(٥) تقدم تخريجه (١/ ١٩٣) تعليق رقم (٢).
(٦) "بغضه" كذا في الأصول! وفي نسخةٍ أشار إليها في حاشية "ذ" ومصادر التوثيق كافة: "مضغه"، قال ابن القيم في إعلام الموقعين (٤/ ٢٠٤): وأما قوله: "الرابعة الكفاية وإلا مضغه الناس .. " فلا يأكل منهم شيئًا إلا أكلوا من لحمه وعرضه أضعافه.
(٧) في "ذ": "فيتضررون".