للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لما تقدم من مصالحته - صلى الله عليه وسلم - قريشًا على تَرْك القتال عشر سنين (١) (إلا إن خيف على مَن يليهم) أي: الكفار (من المسلمين) فلا ينصرفون عنهم؛ لئلا يسلطوهم على المسلمين.

(وتُسنُّ الدعوة) أي: دعوة الكفار إلى الإِسلام (قبل القتال لمن بلغته) الدعوة؛ قطعًا لحجته.

(ويَحرم) القتال (قبلَها) أي: الدعوة (لمن لم تبلغه) الدعوة؛ لحديث بُريدة قال: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث أميرًا على سريَّةٍ أو جيشٍ، أمَرَهُ بتقوى الله تعالى في خاصَّةِ نَفْسِه، وبمَنْ معه من المسلمينَ، وقال: إذا لقيتَ عدوَّكَ من المشركينَ فادْعُهُمْ إلى إحدى ثلاثٍ، فإنْ هم أجابوكَ إليها، فاقبَلْ منهم، وكُفَّ عنهم: ادْعُهُمْ إلى الإسلام، فإن أجابوك، فاقبلْ منهم، وكُفَّ عنهم، فإن أبوا، فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإنْ أجابوكَ، فاقبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، فإنْ أبَوْا، فاسْتَعِنْ باللهِ وقاتِلهم" رواه مسلم (٢).

(وقيَّد) أبو عبد الله محمد شمس الدين (ابن القيم (٣) وجوبها) - أي: الدعوة - لمن لم تبلغه (واستحبابها) لمن بلغته (بما إذا قصدهم) أي: الكفار (المسلمون، أما إذا كان الكفارُ قاصدين) المسلمين بالقتال (فللمسلمين قتالهم من غير دعوة؛ دفعًا عن نفوسهم وحريمهم.

وأمرُ الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده) لأنه أعرف بحال الناس، وبحال العدو، ونِكايتهم، وقُربهم وبعدهم.


(١) تقدم تخريجه (٧/ ١٥)، تعليق رقم (٢).
(٢) في الجهاد، حديث ١٧٣١.
(٣) أحكام أهل الذمة (١/ ٥).