للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عقله، عامدًا لغير حاجة) فيؤاخذ بإقراره.

و (لا) يصحُّ إقرارُ (مَن زال عقله بسببٍ مباح، أو) بسبب هو (معذور فيه) لأنه غيرُ عاقل، ولا معصيةَ يُغلَّظ عليه لأجلها.

(وإن ادَّعى الصبيُّ الذي أنبت) الشَّعر الخشِنَ حولَ قُبله (أنه أنبت بعلاج، كدواء، لا بالبلوغ؛ لم يُقبل) ذلك منه، ولزمه حكمُ تصرُّفه، من بيع، أو إقرارٍ ونحوِهما؛ لأن الأصل عدم ما يدَّعيه.

(ولا يصحُّ إقرارُ المجنون) لحديث: "رُفع القلمُ عن ثلاثٍ … " الخبر (١) (إلا في حال إفاقته) فيصحُّ إقرارُه؛ لأنه عاقلٌ، أشبه من لم يُجنَّ.

(وكذا المبَرسَم، والنائم، والمغمى عليه) لأنه التزامُ حقِّ بالقول، فلم يصحُّ منهم، كالبيع (وإن ادَّعى جنونًا؛ لم يُقبل إلا ببينة) لأن الأصلَ السلامةُ. وذكر الأزَجيُّ: يقبل -أيضًا- إن عُهد منه جنون في بعض أوقاتِه، وإلا؛ فلا.

قال في "الفروع": ويتوجَّه قَبوله ممن غلب عليه.

(ولا) يصحُّ (إقرارُ مُكرَهٍ) لحديث: "عُفي لأمّتي عن الخطأ والنِّسيان وما استكرهوا عليه" (٢) (إلا أن يُقِرَّ بغير ما أُكره عليه، مثل أنْ يُكرَه) على (أن يُقِرَّ لزيد، فيقرَّ لعمرو، أو على أن يقرّ بدراهم، فيقرَّ بدنانير، أو على الإقرار بطلاق امرأة، فيقرَّ بطلاق غيرِها، أو) على أن يقرَّ بطلاق امرأة، فـ (ـيقر بعتق عبدٍ، فيصح) إقراره (إذًا) لأنه أقرَّ بغير ما أُكره عليه، فصحَّ، كما لو أقرَّ به ابتداءً.

(وإن أُكره على وزن مالٍ، فباع مِلْكَه لذلك؛ صَحَّ) البيع؛ لأنه لم


(١) تقدم تخريجه (٢/ ١٢) تعليق رقم (٢ - ٣).
(٢) تقدم تخريجه (٢/ ١١٥) تعليق رقم (١).