للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

شهدَ حُنينًا مع النَّبي - صلى الله عليه وسلم -" (١) وبهذا حصل التوفيقُ بين الأدلة.

والضرورةُ مثلُ: كونِ الكفارِ أكثرَ عددًا، أو يخاف منهم، وحيث جاز اشتُرط أن يكون من يُستعان به حسنَ الرأي في المسلمين، فإن كان غير مأمون عليهم، لم يَجُزْ كالمرجف، وأَولى.

(و) يَحرم (أن يُعينهم) المسلم (على عدوهم، إلا خوفًا) من شرهم؛ لقوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} (٢).

(قال الشيخ (٣): ومن تولَّى منهم) أي: من الكفار (ديوانًا للمسلمين، انتقض عهده) إن كان.

(ويحرم أن يستعين) مسلم (بأهل الأهواء) كالرافضة (في شيء من أمور المسلمين: من غزو، وعَمَالة، وكتابة وغير ذلك) لأنهم أعظم ضررًا؛ لكونهم دعاة، بخلاف اليهود والنصارى.

(ويُسنُّ أن يخرج) الإمام (بهم) أي: بالجيش (يوم الخميس) لحديث كعب بن مالك قال: "قلّمَا كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يخْرُجُ في سفرٍ إلا يومَ الخميسِ" رواه البخاري (٤). وعن صخر الغامدي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:


= وفي الباب: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عند البيهقي (٩/ ٥٣) ولفظه: استعان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيهود بني قينقاع فرضخ لهم ولم يسهم لهم.
قلنا: وفي إسناده الحسن بن عمارة، قال البيهقي: تفرد بهذا الحسن بن عمارة، وهو متروك، ولم يبلغنا في هذا حديث صحيح. وقد روينا قبل هذا في كراهية الاستعانة بالمشركين. والله أعلم. اهـ وانظر السنن الكبرى للبيهقي (٩/ ٣٧).
(١) أخرجه مسلم في الفضائل، حديث ٢٣١٣، والبيهقي (٧/ ١٩).
(٢) سورة المجادلة، الآية: ٢٢.
(٣) الاختيارات الفقهية ص ٤٥٠.
(٤) في الجهاد والسير، باب ١٠٣، حديث ٢٩٤٩، ٢٩٥٠.