للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المكان من رجله. وقد فسَّره الإمام (١) بأنه فرْج بفرْج، فالفروج كما لا تُورث ولا توهب، فلئلا تعاوض ببُضْعٍ أَولى.

(وهو: أن يزوِّجه وليَّته، على أن يزوجه الآخر وليَّته، ولا مهر بينهما، أي: سكتا عنه، أو شرطا نفيه، ولو لم يقل: وبُضع كل واحدة منهما مهر الأخرى، وكذا لو جعلا بُضع كلَّ واحدة ودراهم معلومة مهرًا للأخرى) ولا تختلف الرواية عن أحمد (٢): أنَّ نكاح الشِّغار فاسد. قال: ورُوي عن عمر (٣)، وزيد بن ثابت (٤): أنهما فرَّقا فيه، أي: بين المتناكحين؛ لما روى ابن عمر: "أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشِّغار. والشِّغار أن يُزوِّج الرَّجلُ ابنته، على أن يزوِّجه الآخر ابنته، وليس بينهما صداق" متفق عليه (٥). وروى أبو هريرة مثله، أخرجه مسلم (٦).

وروى عمران بن حصين: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا جَلَب ولا جَنَبَ ولا شِغَارَ في الإسلام" رواه الأثرم (٧)؛ ولأنه جعل كل واحد من العقدين سلفًا في الآخر، فلم يصح، كما لو قال: بعني ثوبك عن (٨) أن أبيعك ثوبي. وليس فساده من قِبَل التسمية، بل من جهة أنه وَافَقَه على شرط فاسد؛ ولأنَّه شرط تمليك البُضْع لغير الزوج، فإنَّه جعل تزويجه


(١) انظر: المبدع (٧/ ٨٣).
(٢) مسائل عبد الله (٣/ ١٠٢٦) رقم ١٤٠١، ومسائل صالح (١/ ٤٧٠) رقم ٤٩٢.
(٣) لم نقف على من رواه مسندًا، وذكره الموفق - أيضًا - في المغني (١٠/ ٤٢).
(٤) لم نقف على من رواه مسندًا، وذكره الموفق - أيضًا - في المغني (١٠/ ٤٢).
(٥) البخاري في النكاح، باب ٥٨، حديث ٥١١٢، وفي الحيل، باب ٤، حديث ٦٩٦٠، ومسلم في النكاح، حديث ١٤١٥.
(٦) في النكاح، حديث ١٤١٦.
(٧) لعل الأثرم رواه في سننه، ولم تطبع. وتقدم تخريجه (٩/ ١٧٢) تعليق رقم (٣).
(٨) في "ح" و"ذ": "على".