للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[باب حد المحاربين]

وهو جمع مُحارِب، اسم فاعل من حارب يُحارِب، من الحرب. قال ابن فارس: الحَرْب اشتقاقها من الحَرَب - بفتح الراء - وهو مصدر حُرِبَ مالَه، أي: سُلِبَه. والحرب: المحروب (١).

(وهم قُطَّاعُ الطريق) أي (المُكلَّفون الملتزِمون) من مسلم وذمي (ولو أنثى) لأنها تُقطع في السرقة، فلزمها حكم المحاربة كالرَّجُل (الذين يَعْرِضُون للناس بسلاح ولو بعصًا وحجارة) لأن ذلك من جملة السلاح، فإن لم يكن معهم سلاح فليسوا محارِبين؛ لأنهم لا يَمنعون مَن قَصَدهم (في صحراء أو بنيان أو بَحْر) لعموم الآية؛ ولأن ضررهم في المِصْر أعظم، فكانوا بالحَدِّ أولى (فيغصبونهم مالًا) بخلاف الخمر ونحوه (محترمًا) لا صليبًا ومزمارًا ونحوهما (قهرًا مجاهرة).

والأصل فيهم قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . .} الآية (٢). قال ابن عباس وأكثر العلماء: نزلت في قُطَّاع الطريق من المسلمين (٣)؛ لقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ


(١) مجمل اللغة (١/ ٢٢٩) مادة (حرب)، ومعجم مقاييس اللغة (٢/ ٤٨)، وفيهما: والحريب: المحروب.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٣٣.
(٣) لم نقف على قول ابن عباس هذا، وقد أخرج أبو داود في الحدود، باب ٣، رقم ٤٣٧٢، والنسائي في المحاربة، باب ٩، رقم ٤٠٥٧، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، قال: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ . . .} نزلت هذه الآية في المشركين، فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصابه. =