للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولي الصغير، نصًا (١)) لأن المجنون ليس له حالة معتادة يُنتظر فيها إفاقته ورجوع عقله، بخلاف الصبي، وتقدَّم في اللقيط (٢) ما في ذلك.

(وإن ماتا) أي: الصغير والمجنون (قبل البلوغ والعقل، قام وارثُهما مقامهما فيه) أى: في استيفاء القِصاص؛ لأنه حق لهما فانتقل بموتهما إلى وارثهما، كسائر حقوقهما.

(وإن قَتَلا قاتل أبيهما، أو قطعا قاطعهما) أي: الصغير والمجنون (قهرًا) سقط حقهما؛ لأنه أتلف عين حقه، فسقط الحق، أشبه ما لو كان لهما وديعة عند شخص فأتلفاها (أو اقتصَّا ممن لا تحمل العاقلة دِيته، كالعبد؛ سقط حقُّهما) وجهًا واحدًا؛ لأنه لا يمكن إيجاب ديته على العاقلة، فلم يكن إلا سقوطه.

الشرط (الثاني: اتفاق المُستحقِّين له) أي: القِصاص (على استيفائه) لأن الاستيفاء حق مشترك لا يمكن تبعيضه، فلم يجز لأحدِ التصرف فيه بغير إذن شريكه (وليس لبعضهم استيفاؤه دون بعض) لأنه يكون مستوفيًا لحق غيره بغير إذنِ، ولا ولاية له عليه، أشبه الدين.

(فإن فعل) بأن استوفى أحدُهم القِصاصَ بدون إذن الباقي (فلا قِصاص عليه) لأنه قتل نفسا يستحق بعضها، فلم يجب قتلُهُ بها؛ لأن النفس لا تؤخذ ببعض نفس؛ ولأنه مشارِك في استحقاق القتل، فلم يجب عليه قوَد، كالشريك في الجارية إذا وطئها. ويفارق إذا قتَلَ (٣) الجماعة واحدًا، فإنا لم نوجب القِصاص بقتل بعض النفس.


(١) انظر: مسائل عبد الله (٣/ ١٢٢٤) رقم ١٦٨٠.
(٢) (٩/ ٥٣٩ - ٥٤٠).
(٣) في "ح" و"ذ": "ويفارق ما إذا قتل".