للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} (١).

(ولا يجوزُ أن يجعل القرآنَ بدلًا مِن الكلام) لأنه استعمالٌ له في غير ما هو له، فأشبه استعمال المصحف في التوسُّدِ ونحوه (وتقدم) ذلك (في) باب (صلاة التطوُّع (٢). وقال الشيخ (٣): إن قَرأ عند الحُكم الذي أُنزل له، أو) قرأ (ما يُناسِبه، فَحَسنٌ، كقوله لمن دعاه لذنب تاب منه: {مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا} (٤)، قوله عند ما أهمَّه: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} (٥).

ولا يُستحبُّ له) أي: للمعتكف (إقراءُ القرآن، وتدريسُ العِلم، ومناظرةُ الفقهاء ومجالستُهم، وكتابةُ الحديث فيه، ونحوُ ذلك مما يتعدَّى نفعُه) لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يَعتكف، فلم يُنقل عنه الاشتغال بغير العبادات المختصَّة به، ولأن الاعتكاف عبادة مِن شرطها المسجد، فلم يُستحبَّ فيها ذلك كالطواف. واختار أبو الخطاب استحبابه إذا قَصَدَ به الطاعة، لا المباهاة.

(لكن فِعلُه لذلك) أي: لإقراء القرآن، وتدريس العلم، ومناظرة الفقهاء، ونحو ذلك (أفضلُ من الاعتكاف؛ لتعدِّي نفعِه).

(ولا بأس أن يتزوَّج في المسجد، ويشهد النكاحَ لنفسِه وغيره)


(١) سورة النساء، الآية: ١١٤.
(٢) (٣/ ٨٠).
(٣) الاختيارات الفقهية ص/ ١٦٨.
(٤) سورة النور، الآية: ١٦.
(٥) سورة يوسف، الآية: ٨٦.