للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يمينه" (١)، ونحوه.

(ولا تصح دعوى وإنكارٌ إلا من جائز التصرُّفِ) لأن قول غيره غير مُعتبر (لكن تصِحُّ الدعوى على سَفيهٍ بما يؤخدُ به حال سَفَهِه، وبعدَ فَكِّ حَجْرِه) كطلاقه، وقَذْفه ونحوه؛ لأن إقراره به مُعتبرٌ، لعدمِ التُّهمة (ويُحَلَّف إذا أنكر) فيما يُحلَّف الرشيدُ في مثله، مما يأتي تفصيله في باب اليمين في الدعاوى (٢) (وتقدم) في باب طريق الحكم وصفته (٣).

(وإذا تداعيا عيْنًا، لم تَخْلُ من ثلاثة أقسام) هكذا في "المقنع" وغيره، وفي "المنتهى" أربعة أحوال، ولا تعارض؛ لاشتمال القسم الثاني على حالين من تلك الأحوال الأربعة، كما ستقف عليه:

(أحدها: أن تكون) العين (في يَدِ أحدِهما) وحدَه (فهي له مع يمينه أنها) أي: العين (له، ولا حَقَّ للمُدَّعِي فيها، إذا لم تكن) له (بينةٌ) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في قصة الحضرمي والكندي: "شاهداك أو يمينه، ليس لكَ إلا ذلك" (٤)؛ ولأن الظاهر من اليد الملك.


= تخريجه (٨/ ٢٤٤) تعليق رقم (١).
(١) أخرجه مسلم في الإيمان، حديث ١٣٨ (٢٢١) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(٢) (١٥/ ٣٥٣).
(٣) (١٥/ ١١٢).
(٤) أخرجه مسلم في الإيمان، حديث ١٣٩، عن وائل بن حجر رضي الله عنه. قال: جاء رجلٌ من حضرموت ورجلٌ من كِندة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال الحضرمي: يا رسول الله، إن هذا قد غلبني على أرض لي، كانت لأبي. فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها، ليس له فيها حق. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للحضرمي: ألك بينةُ؟ قال: لا. قال: فلك يمينه. قال: يا رسول الله، إن الرجل فاجرٌ، لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورَّع من شيء. فقال: ليس لك منه إلا ذلك. فانطلق ليحلف، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أدبر: أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلمًا ليلقيَّن الله وهو عنه معرِض.