للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(ويكفي إذا شهدوا أنهم رأوا ذَكَره في فَرْجها) لحصول العلم بالزنى.

(والتشبيه) بالمِرْوَد في المكحلة والرشاء في البئر (تأكيد، ويُشترط أن يجيء الأربعة) للشهادة (في مجلس واحد سواء جاؤوا متفرِّقين أو مجتمعين) لقصة المغيرة، فإنهم جاؤوا متفرقين، وسُمعت شهادتهم، وإنما حُدّوا لعدم كمالها، وذلك أن عمر شهد عندهُ أبو بَكرة ونافعٌ وشِبلُ بنُ معبد على المغيرة بن شعبة، ولم يشهدْ زيادٌ فحدَّ الثلاثة (١).

ولو كان المجلس غير مشترط لم يجز أن يحدهم، لجواز أن يكملوا برابع في مجلس آخر (وسواء صَدَّقهم) المشهود عليه (أو لا) أي: أو لم يُصدّقهم؛ لكمال النصاب.

(فإن جاء بعضُهم بعد أن قام الحاكم من مجلسه) فهم قَذَفَةٌ؛ لأن شهادته غير مقبولة ولا صحيحة، أشبه ما لو لم يشهد أصلًا، وعليهم الحَدُّ.

(أو شهد ثلاثةٌ) بالزنى (وامتنع الرابع) من الشهادة (أو لم يُكمِلْها، فهم قَذَفَةٌ، وعليهم الحَدُّ) لقوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} (٢) وهذا يوجب الحَدّ على رامٍ لم يشهد بما قاله


(١) ذكره البخاري في الحدود، باب ٨، قبل حديث ٢٦٤٨ معلقًا، وأخرجه عبد الرزاق (٧/ ٣٨٤ - ٣٨٥) رقم ١٣٥٦٤ - ١٣٥٦٧، وابن أبي شيبة (١٠/ ٩١ - ٩٢)، والطحاوي (٤/ ١٥٣)، والطبراني في الكبير (٧/ ٣١١) رقم ٧٢٢٧، والحاكم (٣/ ٤٤٨)، والبيهقي (٨/ ٢٣٥) من طرق عديدة. قال ابن كثير في إرشاد الفقيه (١/ ٣٦٨): هو مشهور من طرق جيدة، وهو كالمستفيض بين العلماء وأهل السير والتواريخ. انظر فتح الباري (٥/ ٢٥٦)، والتلخيص الحبير (٤/ ٦٣).
(٢) سورة النور، الآية: ٤.