للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

شاء الله تعالى) آخر الباب.

(وإن ترافعا قبل قبضه) أي: الخمر ونحوه (أبطلنا الكتابة) كسائر عقودهم الفاسدة، إذا ترافعوا إلينا قبل التقابض.

(وتصح كتابة الحربي لرقيقه (في دار الحرب ودار الإسلام) ككتابة الذمي وسائر عقوده.

(فإن دخلا مستأمِنين إلينا، لم يتعرَّض الحاكم لهما، إلا أن يترافعا إليه) أي: الحاكم، فإن ترافعا إليه (فإن كانت) الكتابة (صحيحة، ألزمهما حكمها، وإن جاءا) دار الإِسلام (وقد قهر أحدُهما صاحبه، بطلت الكتابة؛ لأن دار الحرب دارُ قَهرٍ وإباحة، فمن قهَر صاحبَه -ولو حُرًّا قَهَرَ حُرًّا- مَلَكَه. وإن دخلا) دار الإِسلام (من غير قهر، ثم قهر أحدُهما الآخر في دار الإسلام؛ لم تبطل) الكتابة؛ لأنه لا أثر للقهر في دار الإِسلام، لأنها دار عصمة.

(وتنعقد) الكتابة (بقوله) أي: السيد لرقيقه: (كاتبتُك على كذا. مع قَبوله) لأنه اللفظ الموضوع لها، فانعقدت بمجرده (وإن لم يقل) السيد: (فإذا أديت إليَّ فأنت حر) لأن الحرية موجب عقد الكتابة، فتثبت عند تمامه كسائر أحكامه؛ ولأن الكتابة عقد وُضِع للعتق، فلم تحتج إلى لفظ العتق ولا نيته، كالتدبير. وقول المخالف (١): لفظ الكتابة يحتمل المخارجة. ليس بمشهور حتى يحتاج أن يميز أحدهما عن الآخر بشيء يميزه، على أن اللفظ المحتمل ينصرف بالقرائن إلى أحد محتمَلَيه.

(ولا تصح) الكتابة (إلا بعوض مباح) بخلاف آنية الذهب والفضة، والحلي المُحرَّم. (يصح السَّلَم فيه) لأنه لا يكون إلا في الذمة، فيحتاج


(١) هو الإمام الشافعي، انظر: الأم (٨/ ٤٧).