للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

و(لا) تنعقد الجماعة (بصغير في فرض) والإمام بالغ؛ لأن الصبي لا يصلح أن يكون إمامًا في الفرض. وعلم منه: أنه يصح أن يؤم صغيرًا في نفل؛ لأن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أم ابن عباس وهو صبي في التهجد (١).

وعنه: يصح أيضًا في الفرض كما لو أم رجلًا متنفلًا. قاله في "الكافي".

(وهي) أي الجماعة (واجبة وجوب عين) لقوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} (٢) فأمر بالجماعة حال الخوف، ففي غيره أولى، يؤكده قوله تعالى: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} (٣).

وروى أبو هريرة أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "أثقل صلاة على المنافقين صلاةُ العشاء وصلاةُ الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا. ولقد هممتُ بالصلاةِ فتقام، ثم آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجالٍ معهم حزم من حطبٍ إلى قوم لا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" متفق عليه (٤).

وروى أيضًا "أن رجلًا أعمى قال: يا رسول اللهِ، ليس لي قائد يقودني إلى المسجدِ، قال النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أن يرخصَ له، فيصلي في بيته، فرخصَ له، فلما ولى، دعاهُ، فقال: هل تَسْمَعُ النداء؟ فقال: نعم. قال: فأجبْ" رواه مسلم (٥).


(١) تقدم تخريجه (٣/ ١٤٠) تعليق رقم ٢.
(٢) سورة النساء، الآية: ١٠٢.
(٣) سورة البقرة, الآية: ٤٣.
(٤) البخاري في الأذان، باب ٢٩، ٣٤، حديث ٦٤٤، ٦٥٧، وفي الخصومات، باب ٥، حديث ٢٤٢٠، وفي الأحكام، باب ٥٢، حديث ٧٢٢٤، ومسلم في المساجد، حديث ٦٥١ (٢٥٢).
(٥) في المساجد، حديث ٦٥٣.