للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كاختلافهم في شاربِ يسيرِ النبيذ، فوجب ألا يُقبل مجرَّدُ الجرح؛ لئلا يجرحه بما لا يراه القاضي جَرْحًا (فلا يكفي أن يشهدَ أنه فاسقٌ، أو ليس بعَدْلٍ، ولا قوله: بلغني عنه كذا) لقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (١) (لكن يُعَرِّضُ جارحٌ بزنىً) لئلا يجب عليه الحَدُّ (فإن صرَّح) بالرمي بالزنى (حُدَّ) للقذف بشرطه (إن لم يأتِ بتمام أربعة شهود) لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ . . .} الآية (٢).

(ولا يُقبلُ الجَرْحُ والتعديلُ من النساء) لأنها شهادة فيما ليس بمال، ولا يُقصد به المال، ويطَّلع عليه الرجال في غالب الأحوال، أشبه الشهادة في القِصاص.

(وإن عدَّله اثنان فأكثر، وجَرَحه واحد، قُدِّم التعديل) لتمام نصابه.

(وإن عدَّله اثنان، وجَرَحه اثنان، قُدِّم الجرح وجوبًا) لأن مع شاهديه زيادة علم يمكن خفاؤها على شاهدي التعديل.

(وإن قال الذين عدَّلوه: ما جرحاه به قد تاب منه، قُدِّم التعديل) لما مع بينته من زيادة العلم.

(فإن شَهِد عنده) أي: الحاكم (فاسقٌ يَعرفُ حاله، قال للمُدَّعِي: زِدني شهودًا) لأن ذلك يحصِّل المقصود مع الستر على الشاهد.

(وإن جهل) الحاكم (حالَه) أي: الشاهد (طلب من المُدَّعي تزكيته) لقول عمر للشاهدين: "جيئا بمن يعرفكما" (٣)؛ ولأن العدالة شرط،


(١) سورة الزخرف، الآية: ٨٦.
(٢) سورة النور، الآية: ٤.
(٣) تقدم تخريجه (١٥/ ١٤٧) تعليق رقم (٣).