للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

آخران بدخوله بها، ثم رجعوا بعد الحكم، لزم شهود النكاح الضمان؛ لأنهم ألزموه المُسَمَّى. وقيل: عليهم النصف، وعلى الآخرين النصف. وإن شهد مع هذا شاهدان بالطلاق، لم يلزمهما شيء؛ لأنهما لم يوجبا عليه شيئًا لم يكن واجبًا عليه؛ ذكره في "الشرح".

(ومن شَهِد بعد الحكم بمنافٍ للشهادة الأَوّلة (١)، فكرجوع) عن شهادته (وأولى) بالضمان من الرجوع؛ قاله الشيخ تقي الدين (٢). وقال (٢) في شاهد قاس بكذا، وكتب خطه بالصحة، فاستخرج الوكيل على حكمه، ثم قاس، وكتب خطه بزيادة، فغَرِم الوكيل الزيادة. قال: يغرم الشاهد ما غَرِمه الوكيل من الزيادة بسببه، تعمَّد الكذبَ أو أخطأ، كالرجوع.

(وإن بان بعدَ الحكم أنَّ الشاهدين كافران، أو فاسِقَان؛ نُقِضَ) حكمه؛ لأن شَرْطَه كون الشاهد مسلمًا عدلًا، ولم يوجد (فينقضُه الإمامُ أو غيرُه) لفساده، لكن تقدم (٣) حيث قلنا: "ينقض" فالناقض له حاكمه إن كان (ورجع) المحكوم عليه (بالمال، أو ببدله) على المحكوم له؛ لأن الحكم قد نُقض، فيجب أن يرجع الحقُّ إِلَى مستحقه (و) رجع (ببدل قَوَدٍ مستوفىً على المحكوم له) لتعذُّر الرجرع بالقَوَد، فيتعيَّن بدله.

(وإن كان المحكوم به إتلافًا) كقتل (فالضَّمانُ على المُزكِّينَ، وكذا إن كان) الحكم (لله) تعالى (بإتلاف حِسِّيٍّ (٤)) كقتلِ لرِدَّة، أو رَجْمٍ لزنىً، أو قطع سرقة (٥) (أو) كان الحكم بـ (ـما سرى إليه) أي: إِلَى الإتلاف،


(١) في "ذ": "الأولى".
(٢) الاختيارات الفقهية ص/ ٥٢٦.
(٣) (١٥/ ١٠٤ - ١٠٥).
(٤) في "ذ": "حي".
(٥) في "ذ": "لسرقةٍ".