للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فصل

(وأدوات الشرط) أي: الألفاظ التي يؤدَّى بها معنى الشرط، أسماءً كانت أو حروفًا (المستعملة في طلاق وعتق -غالبًا- ست: "إِنْ") بكسر الهمزة، وسكون النون (و"إذا"، و"متى"، و"مَنْ") بفتح الميم وسكون النون (و"أيّ") بفتح الهمزة، وتشديد الياء (و"كلَّما"، وهي) أي: "كلما" (وحدَها للتكرار) لأنها تعم الأوقات، فهي بمعنى "كل وقت"، فإذا قلت: كلَّما قمتَ قمتُ، فهو بمعنى: كل وقت تقومُ فيه أقومُ فيه، فلذلك وجب فيها التكرار، بخلاف "متى" فإنها اسم زمان، بمعنى "أي وقت"، وبمعنى "إذا"، فلا تقتضي ما لا يقتضيانه، وكونها تُستعمل للتكرار في بعض الأحيان، لا يمنع استعمالها في غيره، مثل: إذا، وأي وقت، فإنهما يستعملان في الأمرين، قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} (١) {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيكُمْ} (٢) {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيتَهَا} (٣). وكذلك: أيّ وقت، وأيّ زمان، فإنهما يستعملان للتكرار، وسائر الحروف يجازى بها، إلا أنها لما كانت تُستعمل للتكرار وغيره، لا تُحمل على التكرار إلا بدليل كذلك، وقوله: "غالبًا" إشارة إلى أن هناك أدوات تُستعمل في طلاق وعِتق، كـ"حيثما" و"مهما" و"لو"، وما أشبهها من أدوات الشرط، لكن لم يغلب استعمالها فيهما.


(١) سورة الأنعام، الآية: ٦٨.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٥٤.
(٣) سورة الأعراف، الآية: ٢٠٣.