للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عن إقراره؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - للسارق: "ما إخَالُكَ سَرقتَ" (١) مَرَّتَيْنِ، وأعرض عن المُقِرّ بالزنى حتى أقرَّ أربعًا (٢). وقال عُمرُ لزيادٍ بعد أن شَهِد عنده الثلاثة على المغيرة بالزنى، وجاء زيادٌ ليشهد: ما عندك يا سَلْحَ العُقاب (٣)؟ وصاح به، فقال: رأيت أمرًا قبيحًا (٤)، فلما لم يُصرِّحْ بالزنى فَرِح عُمر، وكان ذلك بمَحْضَرٍ من الصحابة، ولم يُنكِره أحدٌ منهم.

(ومن عنده شهادةٌ) بحقٍّ (لآدمي يعلَمُها، لم يُقِمْها) أي: الشاهد (حتى يسأَلَه) ربُّ الحق إقامتها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "خَيرُ النّاس قرني ثم الذين يَلُونَهم، ثم يأتي قومٌ يَنذُرُون ولا يُوفُونَ، ويَشهَدُونَ ولا يُستشهدُونَ، ويَخُونُونَ ولا يُؤتمنونَ" رواه البخاري (٥). وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا أنبئكم (٦) بخَيرِ الشُّهداءِ؟ الذي يأتي بالشّهادَةِ قبل أن يُسْأَلها" رواه مسلم (٧). فهو فيما إذا لم يعلم المشهود له الحال.


(١) تقدم تخريجه (١٤/ ١٦٣) تعليق رقم (٢).
(٢) تقدم تخريجه (١٤/ ٦١) تعليق رقم (٣، ٤).
(٣) قال ابن قدامة في المغني (١٢/ ٣٦٨): معناه أنه يُشبه سَلْحَ العُقاب، الذي يحرق كلَّ شيء أصابَه، وكذلك هذا تُوقَع العقوبةُ بأحد الفريقين لا محالة، إن كملت شهادته حُدَّ المشهود عليه، وإن لم تكمل حُدَّ أصحابه. ا. هـ. وسلح الطائر: هو منه كالتغوُّط من الإنسان. المصباح المنير ص/ ٣٨٦، مادة (سلح).
(٤) أخرجه بهذا اللفظ أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني (١٦/ ٩٧ - ٩٨)، وقد تقدم تخريجه (١٤/ ٦٤) تعليق رقم (١).
(٥) في الشهادات، باب ٩، حديث ٢٦٥١، وفي فضائل الصحابة، باب ١، حديث ٣٦٥٠، وفي الرقاق، باب ٧، حديث ٦٤٢٨، وفي الأيمان والنذور، باب ٧، حديث ٦٦٩٥. وأخرجه - أيضًا - مسلم في فضائل الصحابة، حديث ٢٥٣٥، عن عمران بن حصين رضي الله عنهما.
(٦) في "ذ": "أخبركم"، وهو الذي في صحيح مسلم.
(٧) في الأقضية، حديث ١٧١٩، عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه.