للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(وتُعتبر شروط الشهادة في من رَتَّبه الحاكمُ يسأله سرًّا عن الشهود، لتزكية أو جرح) وذلك أن القاضي يتخذ أصحاب مسائل، كما سبق، فإذا شهد عنده من جهل عدالته، كتب اسمَه، ونسبه، وكنيته، وحليته، وصنعته، وسوقه، ومسكنه، ومن شَهِدَ له وعليه، وما شَهِدَ به في رِقاع، ودفعها إلى أصحاب المسائل، ويجتهد ألا يُعَرِّفهم المشهود له، ولا المشهود عليه، ولا الشهود، ويدفع إلى كل واحد رُقعة، ولا يُعْلِم بعضهم ببعض؛ ليسألوا عنه، فإن رجعوا بتعديله قَبِله من اثنين منهم؛ قدَّمه في "الشرح"، ورجَّحه في "الرعاية"، ويشهدان بلفظ الشهادة؛ ذكر معناه في "المبدع".

(ومن سأله الحاكم عن تزكية مَن شَهِدَ له، أخبره بحاله) وجوبًا.

(وإلا) أي: وإن لم يسأله عن تزكية من شَهِدَ له (لم يجب) عليه إخباره بحاله؛ لأنه لم يتعيَّن عليه.

(ومن نُصِبَ للحكم جرح وتعديل، و) نصب لـ (ـسماع بيّنة، قَنِعَ الحاكم بقوله وحده إذا قامت البينة عنده) لأنه حاكم، فاكتفى بخبره، كغيره من الحكام.

قلت: هذا إذا حكم بالبينة التي سَمِعها ظاهرًا، وإلا فقد تقدَّم (١): لا يعمل بخبره، وهما بعَمَلهما (٢) بالثبوت؛ لأنه كنقل الشهادة.

(ومن ثبتت عدالتُه مرةً، وجب تجديد البحث عنها مرة أخرى مع طول المدة) لأن الأحوال تتغير إذًا (وإلا) أي: وإن لم تطل المدة (فلا) يجب تجديد البحث عنها؛ لأن الظاهر والأصل بقاء ما كان على ما كان، فلا يزول حتى يثبت الجرح.


(١) (١٥/ ١٠٩).
(٢) في "ذ": "بعِلْمهما".