للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الشهادة، وعدم أدائها، فتضيع الحقوق.

(فإذا شهدَتِ البينةُ شهادةً صحيحةً، واتَّضحَ الحكمُ، لم يَجُزْ له ترديدُها) أي: البينة (ولزمه في الحال أن يحكمَ) ولا يجوز له تأخيره؛ لما فيه من تأخير الحَقِّ عن موضعه (إذا سأله المُدَّعِي) الحكمَ (إن كان الحقُّ) في الحكم (لآدمي معيَّنٍ) وليس له الحكم بدون سؤال صاحب الحق؛ لأن الحكم حقٌّ له، فلا يُستوفى إلا بمسألةٍ (١).

(وتقدم (٢): إنْ كان) الحكم (لغير معيَّنٍ) كالوصية والوقف على نحو الفقراء (أو لله تعالى) كالحدود، والكفارات، والعبادات، فيحكم إذا اتضح له الحكم، وإن لم يسأله أحدٌ الحكمَ.

(وإذا حكم) الحاكمُ بشرطه (وقع الحكمُ لازمًا لا يجوز الرجوعُ فيه، ولا نَقْضُه) منه، ولا من غيره (إلا بشرطه المتقدم (٣) في باب أدب (٤) القاضي. ويأتي (٥) بعضُه آخرَ الباب) أي: إذا خالف نصًّا، أو إجماعًا، أو ما يعتقده.

(ولا يجوز) الحكم (ولا يصح الحكم بغير ما يعلمه) وقال في "الترغيب" وغيره: (بل يتوقف) ومع اللبس يأمر بالصلح.

فإن عَجِلَ فحكم قبل البيان؛ حَرُمَ، ولم يصحَّ؛ لأنه حكمٌ بالجهل. قال أبو عبيد (٦): إنما يسعه الصُّلح في الأمور المشكِلة، أما إذا


(١) في "ذ": "بمسألته".
(٢) (١٥/ ١١٣).
(٣) (١٥/ ١٠١ - ١٠٦).
(٤) في "ذ": "آداب".
(٥) (١٥/ ١٧٢ - ١٧٣).
(٦) لعله في كتابه "أدب القاضي" ولم يُطبع، وانظر: المغني (١٤/ ٣٠).