للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فصل

(الضربُ الثاني) من أضرب الفِدية (على الترتيب، وهو ثلاثةُ أنواع:

أحدها: دم متعةٍ وقِرانٍ، فيجب الهديُ) لقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} (١). وقِيس القارنُ عليه؛ لما تقدم (فإن عَدِمه) أي: عدم المتمتع والقارن الهديَ (موضعَه، أو وجده) يباع (ولا ثمن معه إلا في بلده، فصيامُ ثلاثة أيام في الحجِّ) قيل: معناه في أشهر الحج. وقيل: معناه في وقت الحجِّ؛ لأنه لابدَّ من إضمار؛ لأن الحج أفعال لا يصام فيها، وإنما يُصام في أشهرها أو وقتها، وذلك كقوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} (٢) أي: في أشهر (ولا يلزمه أن يقترض) ثمن الهدي (ولو وجد من يُقرِضُه) لأن الظاهر استمرار إعساره.

(ويعمل بظنِّه في عَجزِه) عن الهدي (فإن الظاهرَ من المُعسِر استمرارُ إعساره، فلهذا جاز) للمُعْسِر (الانتقالُ إلى الصوم قبل زمان الوجوب) أي: وجوب الصوم؛ لأنه يجب بطلوع فجر يوم النحر.

(والأفضل: أن يكون آخرُ الثلاثة يومَ عَرَفة) نصَّ عليه (٣) (فيصومُه) أي: يوم عَرَفة هنا استحبابًا (للحاجة) إلى صومه (ويقدِّم الإحرامَ بالحج قبل يوم التروية، فيكون اليوم السابعَ من) ذي (الحِجَّة


(١) سورة البقرة، الآية: ١٩٦.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٩٧.
(٣) مسائل الأثرم، ومسائل أبي طالب، كما في كتاب الحج من شرح العمدة لشيخ الإسلام (٣/ ٣٣٥)، والمغني (٥/ ٣٦١).