للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

منهم) قبل الفتح (ثم ادَّعوه) أي: ادَّعى ذلك واحد منهم أنه الذي أُعطي الأمان، أو أنه الذي أسلم قبل (واشتبه علينا) الذي أمَّناه، أو كان أسلم (فيهم، حَرُمَ قتلُهم) نص عليه (١)؛ لأن كل واحد منهم يحتمل صدقه، واشتبه المباح بالمُحَرَّم فيما لا ضرورة إليه، فوجب تغليب التَّحريم، كما لو اشتبه زانٍ محصن بمعصومين.

(و) حرم (استرقاقهم) لأن استرقاق من لا يحل استرقاقه مُحرَّم. قال في "الفروع": ويتوجَّه مثله: لو نسي، أو اشتبه مَن لزمه قَوَدٌ فلا قَوَدَ، وفي الدية بقرعة الخلاف.

(وإن قال) كافر: (كُفّ عني حتى أدلُّك على كذا، فبعث معه قومًا ليدلهم فامتنع من الدلالة، فلهم ضَرْب عنقه) لأنه في معنى الأمان المعلَّق بشرط ولم يوجد شرطه.

(قال) الإمام (أحمد (٢): إذا لقي عِلْجًا، فطلب منه الأمان، فلا يؤمِّنه؛ لأنه يُخاف شره) وشرط الأمان أمْن شرّه.

(وإن كانوا سرية، فلهم أمانُه) لأمْنهم شره (وإن لقيت السرية أعلاجًا، فادعوا أنهم جاؤوا مستأمنين، قُبِلَ منهم إن لم يكن معهم سلاح) لأن ظاهر الحال قرينة تدلُّ على صدقهم.

(ويجوز عقده) أي: الأمان (لرسول ومستأمن) أي: طالب الأمان؛ لقول ابن مسعود: "جاء ابنُ النواحَة وابنُ أثَال رسُولا مسيْلِمة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لهما: أتشْهَدان أنِّي رسولُ الله؟ قالا: نشهد أنَّ مسَيْلمةَ رسولُ


(١) مسائل أبي داود ص/ ٢٥٠، ومسائل ابن هانئ (٢/ ١٢١) رقم ١٧٠٠، ١٧٠١، وكتاب الروايتين والوجهين (٢/ ٣٥٩).
(٢) المغني (١٣/ ٨٣).