للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عطاء: الطلاق هلاك، هي بمنزلة المُحْصَر.

(وليس للوالدين مَنعُ ولَدِهما من حَجِّ الفرض والنذرِ، ولا تحليله منه، ولا يجوز للولد طاعتهما فيه) أي: في تَرْك الحجِّ الواجب أو التحلُّل. وكذا كل ما وجب، كصلاة الجماعة والجُمَع، والسفر للعِلم الواجب؛ لأنها فرض عين، فلم يُعتبر إذن الأبوين فيها، كالصلاة. قال ابن مفلح في "الآداب" (١): وظاهر هذا التعليل: أن التطوع يُعتبر فيه إذن الوالدين كما نقوله في الجهاد، وهو غريبٌ! والمعروف اختصاص الجهاد بهذا الحُكم. والمراد والله أعلم: أنَّه لا يسافر لمُستحبٍّ إلَّا بإذنه، كسفر الجهاد، وأمَّا ما يفعله في الحضر كصلاة النافلة ونحو ذلك، فلا يُعتبر فيه إذنه، ولا أظنُّ أحدًا يَعتبره، ولا وجه له، والعمل على خِلافه، والله أعلم.

(ولهما) أي: الأبوين (مَنعه من) الحج (التطوُّع، ومن كل سفَرٍ مُستحبٍّ، كالجهاد) أي: كما أن لهما مَنْعه من الجهاد مع أنَّه فرض كفاية؛ لأنَّ بر الوالدين فرض عين، وهو مقدَّمٌ على المُستحبِّ، وعلى فرض الكفاية (ولكن ليس لهما تحلِيلُه) من حج التطوُّع؛ لوجوبه بالشروع فيه.

(ويلزَمُه طاعتهما في غير معصيةٍ، ولو كانا فاسقين) لعموم الأوامر ببرِّهما والإحسان إليهما، ومن ذلك طاعتهما. (وتحرُمُ طاعتُهمَا فيها) أَي: في المعصية؛ لحديث: "لا طاعة لمخْلُوق في معصِيَةِ الخَالقِ" (٢).

(ولو أمره والده بتأخير الصلاة؛ ليصلِّيَ به) إمامًا مع


(١) الآداب الشرعية (١/ ٤٨٩).
(٢) روى عن جماعة من الصّحابة رضي الله عنهم، منهم:
أ - ابن مسعود رضي الله عنه: أخرجه ابن ماجه في الجهاد، باب ٤٠، حديث ٢٨٦٥، =