للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(قال الشيخ (١): والصدقةُ أفضل من الهِبة) لما وَرَدَ فيها مما لا يحصر (إلا أن يكون في الهِبة معنىً تكون) الهِبة (به أفضل من الصدقة، مثل الإهداء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - محبَّة له، ومثل الإهداء لقريب يصل به رحمه، أو) الإهداء لـ(ــأخ له في الله، فهذا قد يكون أفضل من الصدقة) أي: على غيره (انتهى.

ووعاء هدية كهي) في أنها لا ترد (مع عُرف، كقَوْصَرَّةِ (٢) التمر) فتتبعه اعتبارًا بالعرف.

(ومن أهدَى) شيئًا (ليُهْدَى له أكثر) منه (فلا بأس (٣)) به (لغير النبي - صلى الله عليه وسلم -) فكان ممنوعًا منه؛ لقوله تعالى: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} (٤) أي: لا تُعطِ شيئًا لتأخذ أكثر منه. قال ابن عباس وغيره: هو خاصٌّ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - (٥)؛ لأنه مأمور بأشرف الأخلاق وأجلها.


(١) الاختيارات الفقهية ص/ ٢٦٩.
(٢) القوصرة، بالتثقيل والتخفيف: وعاء التمر يُتخذ من قصب. "المصباح المنير" (٢/ ٦٩٣) مادة (قصر).
(٣) في هامش نسخة الشيخ حمود التويجري - رحمه الله - ما نصه (٢/ ٤٧٥): "إلا أن يكون محاباة ونحوها فيحرم. ا. هـ. من خط ابن العماد".
(٤) سورة المدثر، الآية: ٦.
(٥) أخرج البيهقي (٧/ ٥١) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ} [الروم: ٣٩]. قال: هو الربا الحلال، كأن يهدي يريد أكثر منه، فلا أجر فيه ولا وزر، ونهي عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ}.
وأخرج الطبري في التفسير (٢٩/ ١٤٩) من طريق سفيان، عن رجل، عن الضحاك بن مزاحم: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} قال: هي للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة، ولناس عامة موسَّع عليهم.
وأورده السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٢٨٢) من قول عكرمة وعزاه إلى عبد بن حميد =