للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(وهي) أي: الشروط في النكاح (قسمان):

أحدهما (صحيح، وهو نوعان:

أحدهما: ما يقتضيه العقد) بأن يكون هو مقتضى العقد (كتسليم الزَّوجة إليه) أي: إلى الزَّوج (وتمكينه من الاستمتاع بها) وتسليمها المهر، وتمكينها من الانتفاع به (فوجوده كعدمه) لأنَّ العقد يقتضي ذلك.

(الثاني: شرط ما تَنتفع به المرأة) مما لا يُنافي العقد (كزيادة معلومة في مهرها) أو في نفقتها الواجبة، أشار إليه في "الاختيارات" (١) (أو) اشتراط كون مهرها من (نقدٍ معيَّن، أو) تشترط عليه أن (لا ينقلها من دارها، أو بلدها، أو) أن (لا يسافر بها، أو) أن (لا يفرِّق بينها وبين أبويها، أو) ألَّا يفرِّق بينها وبين (أولادها، أو على أن تُرضع ولدها الصغير، أو) شرطت أن (لا يتزوَّج عليها، ولا يتسرَّى، أو شرط لها طلاقَ ضرَّتها، أو) شرط لها (بيع أمَته، فهذا) النوع (صحيح، لازم للزَّوج، بمعنى ثبوت الخيار لها بعدمه) لما روى الأثرم إسناده: "أنَّ رجلًا تزوَّج امرأةً وشَرَطَ لها دَارَها، ثم أراد نَقْلها، فخَاصَموهُ إلى عمر، فقال: لها شَرْطُها، فقال الرَّجل: إذًا يُطَلِّقْنَنَا! فقال عمر: مَقاطِعُ الحُقوقِ عند الشُّروطِ" (٢)؛ ولأنه شرط لها منفعة مقصودة لا تمنع المقصود من


(١) ص/ ٣١٦.
(٢) لعل الأثرم رواه في سننه ولم تطبع. وأخرجه - أيضًا - عبد الرزاق (٦/ ٢٢٧) رقم ١٠٦٠٨، وسعيد بن منصور (١/ ١٦٩) رقم ٦٦٢، ٦٦٣، وابن أبي شيبة (٤/ ١٩٩)، وابن حزم في المحلى (٩/ ٥١٧)، والبيهقي (٧/ ٢٤٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١٦٨)، وابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩). وانظر ما تقدم (١١/ ٣٥٧) تعليق رقم (٣).