للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وحديث: "الخراجُ بالضَّمان" (١) وارد في البيع، فلا يرد عليه الغاصب، والقابض بعقد فاسد، أو سوم.

(وإن ذهب بعض أجزائه) أي: المغصوب (في المدة) أي: مدة الغصب، باستعمال، أو لا (كخَمْل المنشفة، لزمه) أي: الغاصب (مع الأجرة، أَرْشُ نقصه) لأن كل واحد منهما ينفرد بالإيجاب، فإذا اجتمعا وجبا، والأجرة في مقابلة ما يفوت من المنافع، لا في مقابلة الأجزاء.

(وإن تلف المغصوب، فعليه) أي: الغاصب (أجرته إلى) حين (تلفه) لأنه من حين التَّلف لم تبقَ له منفعة حتى نوجب عليه ضمانها.

(ويُقبل قول الغاصب) أو: القابض (أنه تلف) لأنه لا يُعلم إلا منه (فيُطالب بالبدل) أي: بمِثْله إن كان مِثليًّا، وقيمته إن كان متقوَّمًا، ويُقبل قوله - أيضًا - في وقت التلف بيمينه؛ لتسقط عنه الأجرة من ذلك الوقت.

(وما لا تصح إجارته) أي: لم تجرِ العادة بإجارته (كغنم، وشجر، وطير) ونحوه (مما لا منفعة له) تؤجر عادة (لم يلزمه) أي: الغاصب (له أجرة) لأن منافعه غير متقوَّمة، ولا يرد عليه صحة استئجار الغنم لدياس الزرع، والشجر لنشر الثياب؛ لندرة ذلك.

(وإن غصب شيئًا، فعجز عن رَدِّه) كعبد أبق، وجمل شرد (فأدَّى قيمته) للحيلولة (فعليه) أي: الغاصب (أجرته إلى وقت أداء القيمة) فقط.

(فإن قدر) الغاصب (عليه) أي: المغصوب (بعد) أن كان عجز عنه (لزمه رَدُّه) لمالكه (كما تقدم (٢) قريبًا، ولا أجرة له) على الغاصب (من


(١) تقدم تخريجه (٧/ ٤٥٠) تعليق رقم (٢).
(٢) (٩/ ٢٩٠).